الاثنين، 18 يناير 2016

وجوب تزكية النفس

بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

 شمس الحاضر سماحة المقدس

  1. عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
  2. إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب 

وجوب تزكية النفس
الحمد لله رب العالمين، الذي خلق النفوس وسوَّاها فألهمهما فجورها وتقواها، والصلاة والسلام على خاتم أنبياء الله ورسله، المصطفى محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الذي بعثه سبحانه وتعالى ليتمِّم مكارم الأخلاق ويكون الفرد الأكمل من بين كل العباد، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نتّخذه قدوة ومثالاً لنكون الأمناء والأولياء على سيرة الأنبياء عليهم السلام، فنرثهم أعمالنا لا بأقوالنا فقط، ونكون مسلمين إبراهيميين حقاً.
قال الله تعالى: 
{إنَّ أولى الناس بإبراهيم للَّذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا} .
فالأنبياء جميعاً هُذِّبت نفوسهم، وطُهِّرت قلوبهم.. وعملوا على أن يكون أتباعهم كذلك على نهجهم، فأشرفوا مباشرة وبأنفسهم على تهذيب أتباعهم وتزكيتهم وتأديبهم وتعليمهم الأخلاق العالية والأعمال السامية حتى يميّزوا على غيرهم من بني البشر. وإلا فما الفرق بين المؤمن وغيره إن كانت أعمالهم واحدة؟
وها هو رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقف مخاطباً حبيبه أبا ذر، قائلاً: "يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فهو أهون لحسابك غداً، وزِن نفسك قبل أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر، يوم تُعرض لا تخفى على الله خافية" .
تخيّل نفسك، أيها الأخ الكريم، لو كنت في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أفلا يأمرك بالخير والبر والإحسان وحسن الخُلق والصبر وكظم الغيظ وكفِّ الأذى، والرأفة، والرحمة والحِلْم، والتواضع، والإحسان للمحتاجين، وخدمة المساكين، وحبّ المؤمنين صدقاً؟
ألا تعتقد أيها الأخ الحبيب أنك لو تشرَّفت بلقاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لكان نهاك عن الغضب، والرياء، والغيبة، وسوء الخلق، والتكبُّر وأفعال المنكر كلها؟
أفلا تلاحظ معي يا أخي، أن الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه قائلاً له:
 {وإنَّك لعلى خلق عظيم} .
ولقد اختار الله هذه الصفة من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لتخلد إلى يوم القيامة، بالرغم من أن شخصية الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كانت كمالاً، في سائر الصفات الخُلقية.
إنَّ مسألة تهذيب النفس لا تتعلق بجماعة أو بفئة أو بطبقة، كما يعتقد البعض، أو كما يوصي بذلك أتباع بعض الأديان المشركة. بل هي تتعلق بكل فرد أسلم وجهه لله مشرّفاً باتِّباع دين الإسلام. معتزّاً بالانتماء إلى أمَّة المصطفى محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
فلا تستغرب، يا أخي، لو علمت أن الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم، قد أفتوا بوجوب تهذيب النفس على كل مكلَّف، ومن أصرَّ على خلاف ذلك فهو مأثوم شرعاً، مُدان أمام رب العالمين سبحانه وتعالى.
واعلم أن ليس لك فضل على أحد من المؤمنين إلا بقدر ما تقدم باكتساب الصفات الخُلقية، واجتناب المعاصي والذنوب فها هو أحد المؤمنين الملتزمين يأتي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مستفسراً عن نوعية الإيمان المفضلة والمحببة أكثر، فيقول: "يا رسول الله، أي المؤمنين أفضلهم إيماناً؟". فيجيبه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بقوله:
 "أحسنهم خُلُقاً".
كان الجواب حاسماً وبعيداً عن أي شبهة أو التباس، حتى لا يتفاضل المؤمنون بعضهم على البعض، بالحَسَب أو النَسَب أو المال أو القوة.. ولتكون المفاضلة بحسن الخُلُق فقط.
صلَّى الله عليك يا سيدي يا رسول الله أن هَدَيْتنا بهذا الهدي فزدتنا شرفاً وعزَّة وكرامة بين الناس، في الدنيا، وبين الأولين والآخرين في الآخرة.
صلَّى الله عليك يا رسول الله وأنت تتواضع وتعلّمنا التواضع.. فبالرغم من أنك أكمل العباد خلقاً وأعلاهم درجة، نراك تدعو الله سبحانه وتعالى ليزيدك هذا الفضل، حيث روي عنك قولك: 
"اللَّهمَّ قد حَسَنْتَ خَلْقي فحسِّن خُلُقي.. اللَّهمَّ إنِّي أسألك الصحة والعافية وحسن الخُلُق".
فلماذا لا نكرر معك هذا الدعاء؟!
ولماذا لا نسأل الله سبحانه حسن الخلق كما كنت تفعل؟.. وأنْتَ مَن أنت في العلو والرفعة والسمو... ونحن مَنْ نحن! الغارقون بذنوبنا، المستهلكون في آثامنا، الغافلون عن مصيرنا.
كيف لا نسعى لاكتساب مكارم الأخلاق التي أوصيتَ بها فنقترب رويداً رويداً من درجة الصالحين والسالكين والعارفين، فنقلّد أعمالهم ونسعى إليهم.. وقد أوصى علماء الأخلاق بذلك في بداية السفر إلى الله سبحانه!!.
فيا أخي المؤمن، إعلم أن أعمالك المختلفة التي تظنَ بها خيراً، مرتبطة في صلاحها أو فسادها بحسن الخُلق أو بسوئه، حيث روي أنَّ "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخلُّ العسل".
تصوَّر أنَّ العسل تضرب به الأمثال، في طيب مذاقه، وحلاوة طعمه ثم يُفسد بسرعة إذا جعل فوقه القليل من الخل، وهكذا كل أعمالك، إذا داخلها سوء الخلق، كالرياء والعجب مثلاً، فإنَّها تذهب هباء منثوراً..
تصوَّر أنَّ صلاتك، وصومك، وحجَّك، وجهادك، وسائر أعمالك، مرهونة بحسن الخلق لتثاب وتؤجر عليها.. أو بسوء الخلق ليضرب بها عُرض الحائط وتكون نسياً منسيّاً.
علينا إذاً أن نتذكر أموراً ثلاثة، نستفيدها مما تقدم، حتى لا تكون هذه الكلمات حجَّة علينا بل حجَّة لنا:
أولاًإن تهذيب النفس وتزكيتها هما من دأب أنبياء الله ورسله والصالحين من عباد الله عبر التاريخ.
ثانياً: إننا بقدر ما نتقدم في هذه المقامات بقدر ما نقترب من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الذي 
ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق.
ثالثاًإن كل أعمالنا في الدنيا يرتهن ثوابها في الآخرة بانتهاج هذا المنهج وسلوك هذا المسلك.
"اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله وبلّغ إيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللَّهمَّ وفِّر بلطفك نيّتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسدَ منِّي، اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله واكفني ما يشغلُني الاهتمام به واستعمِلني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيَّامي فيما خلقتني له وأغنني وأوسع عليَّ في رزقك ولا تفتنّي بالنظر، وأعزَّني، ولا تبتليني بالكِبر، وعبدني لك، ولا تُفسد عبادتي بالعجب، وأجر للناس على يدي الخير، ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر، اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله ولا ترفعني في الناس درجة إلاَّ حططتني عند نفسي مثلها، ولا تُحدث لي عزّاً ظاهراً إلاَّ أحدثت لي ذلَّة باطنة عند نفسي بقدرها..".

كيف نعرف عيوب أنفسنا
لا بدَّ لنا أخي القارىء من معرفة عيوب أنفسنا حتى نبدأ بعلاجها لأن الداء إذا عُرف، عرف الدواء.
وبما أن تهذيب النفس وتزكيتها واجب على كل إنسان، فلا مفر له من أن يقوم بالتفتيش عن طرق معرفة عيوب النفس ونقاط ضعفها، وفي هذا المجال يذكر علماء الأخلاق سبلاً ثلاثة نستطيع من خلالها أن ندد بدقّة عيوب أنفسنا.
هذه الطرق الثلاث من السهل أن نتعلّمها، ولكن العلم في مثل هذه الأمور فقط، لا يكفي إن لم يكن هناك قرار حاسم وجازم في الأخذ بها، ولأن إهمالها سيؤدي إلى استفحال أمراض النفس وأهوائها.. وبالتالي يكون الهلاك الأبدي، لأن هناك الروح أشد وأفدح من هلاك الجسد.
إن هلاك الجسد فيه خسارة الدنيا فقط، أما هلاك الروح ففيه خسارة الدنيا والآخرة واستحقاق العذاب الدائم والفراق الأليم، الذي يصفه أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل بقوله: "فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك؟!".
فمرض النفس وانحرافها أشد إيلاماً من مرض الجسد ووجعه، كما هو واضح من خلال مشاكلنا وهمومنا اليومية.
وهل يمكن لنا جميعاً أن نتيعها ونأخذ بها أم هي بمقدور بعضنا فقط؟!
الحق يقال: إنَّنا جميعاً بحاجة لمعرفة هذه الطرق التي نستطيع أن نطبقها إذا أردنا ذلك وأخلصنا النيَّة لله تعالى. وهذه الطرق هي:
أولاً: أن يتخذ الواحد منَّا أخاً مراقباً لأعماله، صادقاً، ورعاً، مخلصاً، متبصّراً في أمور الدين، حريصاً على رضى الله سبحانه، لا يتملّقه ولا يداريه، وذلك ليدله على عيوبه.
ثانياً: أن نتخذ قدوة لنا نتبعه في سائر أعمالنا: حركاته وسكناته إذا توفر لنا ذلك، وإن كان من الصعب وجود مثل هذا النموذج بسهولة بحسب الأمكنة والأزمنة والتوفيق.
ثالثاً: أن ننظر إلى عيوب الناس التي ننتقدهم من أجلها. ولا نريدها لهم، فمن باب أولى أن لا نرضى هذه الأمور لأنفسنا أيضاً كما لا نرتضيها لغيرنا.
إن الطريقة الأولى التي نكتشف بها عيوبنا الخُلُقية، هي أن يتخذ كل واحد منَّا أحد إخوانه أو أصدقائه، كرقيب وناصح له بكل جدّية وإخلاص، ليذكر له عاداته السيّئة وأعماله القبيحة وتصرّفاته أو كلماته المنبوذة، ويشير إليها لا تشفّياً أو شماتة، بل حبّاً وحرصاً عليه وعلى دنياه وآخرته، وسمعة الدين وصيت المؤمنين.
ولا شك أنَّ هذا الأخ الذي نريد أن نختاره في هذا الموضع الهام والخطير، يجب أن تتوافر فيه صفات التديّن والصدق والورع والتقى والإخلاص وعدم المجاملة والخوف من إظهار الحق.. لأن الذي يحبّك صدقاً هو الذي لو رأى عقرباً في ثيابك لدلّضك عليه حتى لا يؤذيك، وليس من الحب والإخلاص أن يسكت عن ذلك ليوقع بك الأذيَّة، فكيف يا ترى لو كان العقرب سينال من نفسك وروحك وطهارتك وعبادتك؟ لا شك أن الخطورة عندها تكون أعظم وأكثر هولاً.
ومن الأفضل أن يكون هذا الأخ المؤمن ممن عرفك منذ مدة طويلة، كسنوات مثلاً، وكلما كانت أطول كانت أفضل، حتى يكون أبصر بتصرفاتك، وأعمالك وطريقة عيشك وتعاملك مع الآخرين.
وعليك أن تظهر له بصدق أنك تودّ الاستماع إلى ملاحظاته وتنبيهاته بلا تذمّر ولا حذر، وإذا ما دلَّك إلى شيء منها عليك أن تشكره شكراً صادقاً على ما أرشدك إليه، بعد أن تشكر الله سبحانه وتعالى أن سخَّر لك عبداً من عبيده ليكون عيناً ساهرة عليك، يذكِّرك إذا نسيت، ويوقظك إذا سهوت، وينبّهك إذا انحرفت، ويقوِّم اعوجاجك إذا رأى فيكَ اعوجاجاً.
ونتذكر هنا الرواية المباركة التي تقول: "رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي".
وهذا الأسلوب، من أفضل الأساليب الناجحة والمجرّبة لمعرفة عيوب النفس وعوراتها. وهنيئاً لمن كان له صديق كهذا الصديق.
أمَّا الطريقة الثانية التي نكتشف بها عيوبنا الخُلُقية فهي أن نتّخذ قدوة لنا وأسوة حسنة، نتبعه في حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وكيفية مأكله ومشربه وملبسه ومنامه وكلماته وجلساته وصلواته وتعقيباته وسائر أعماله. وهذه القدوة يمكن أن تكون شيخاً أو عالماً أو مؤمناً أو جاراً صالحاً.. نشأ وترعرع وتربى وعرف واشتهر بالخير والصلاح بين القوم وفي منطقته... وهؤلاء عادة إذا توفروا فمن عادتهم أنهم لا يتحركون إلا طبق السنن والروايات التي وردت عن أنبياء الله سبحانه والمعصومين عليهم السلام.
وينصح علماء الأخلاق في هذا المجال بالتفتيش عن هذه النوعية من البشر وإن أضناك البحث إلا أن الفوز بواحد منهم تَتْبعه، يكون لك شيخاً أو مريداً أو أستاذاً، فيه خير الأولى والآخرة..
وورد في بعض النصوص أنهم أكثر ندرة من الكبريت الأحمر، إشارة إلى قلَّة وجودهم.
إنَّ هذه الطريقة من أكثر الطرق تأثيراً واختصاراً، في تهذيب النفس، لأنك ترى أمامك نموذجاً متحركاً فتقلّده تقليداً، وتكتسب منه بسرعة: كيف يصلّي، كيف يسجد، كيف يأكل، كيف يتحدَّث.. كيف ينام، الخ..
ولعلَّك تحظى بلقاء مختصر مع واحد من هؤلاء ولدقائق معدودة، ولكن يكون له التأثير البالغ في مجرى حياتك.. فكم من الصالحين الذين ما زالت ألسنُ آبائنا وأمّهاتنا تذكر مقدار ورعهم، وعظيم احيتاطهم، ومدى حرصهم على أمر الدين، وأخذهم بأمور الآخرة، واتباعهم سبيل الزهد.
كم من آبائنا وأمّهاتنا يذكرون لنا قصصاً عن الشيخ أو السيِّد أو الحاج الفلاني، وطريقة حياتهم، فترى أن أعمالهم موجودة وإن كانت أجسامهم مفقودة.
وتصوَّر نفسك لو حظيت مثلاً، بلقاء الإمام الخميني أعلى الله مقامه، لمدة عشر دقائق أو رافقته في سفر معيَّن، أو التقيتما صدفة في حجّ أو زيارة.. ألا تعتقد أن هذه المدة، مهما كانت قصيرة، لها تمام التأثير على حياتك، وأنك ما زلت تذكرها وتذكر بركاتها حتى الآن؟
فهنيئاً لمن وفّقه الله لللالتقاء بواحد من هؤلاء أو من يقرب من درجاتهم هنيئاً لمن تشرّف بلقاء ومعايشة: ا لسيد ابن طاووس أو السيد بحر العلوم، أو المقدس الأردبيلي، أو ملكي تبريزي، أو السيد الطباطبائي، أعلى الله مقامهم، ونشر في الجنان أعلامهم، وحشرهم مع الأحبّة محمد وآل محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
وتبقى الطريقة الثالثة التي نكتشف بها عيوبنا الخلقية ألا وهي أن نرى العيوب التي تنتشر بين الناس، فنتجنّبها لأننا نكرهها لهم، فالأحرى أن نكرهها لأنفسنا. فالعيوب التي تصيب نفوسنا هي نفسها التي تصيب سائر الناس، لأن النفوس البشرية، والأهواء والشهوات واحدة، والكل منَّا ترغب نفسه الأمَّارة بالسوء بحب الدنيا والمال والرئاسة، والكل مهيّأ لأن يدخله الشيطان من باب الرياء أو العجب أو التكبُّر أو المال أو الجاه.
فأنت مثلاً ترى في بعض الناس أنهم كثيرو الكلام والثرثرة، فلماذا تتكلم كثيراً!...؟!! وتراهم أنانيين، فلماذا تكون أنانياً؟ وتنتقدهم لجبنهم أو لغيبتهم أو لريائهم أو لتكبرهم.. فلماذا تكون أنت كذلك؟!!
لماذا ترى عيوبهم ولا ترى العيوب ذاتها في نفسك، فترى القشَّة في عين أخيك ولا ترى الجذع في عينك، فمثلك إذاً كمثل الطبيب الذي يداوي الناس وهو عليل. فعليك أن تجتنب كل ما تراه مذموماً من أخلاق الناس.. وهذه الطريقة هي طريقة سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام في تأديب نفسه وتهذيبها. حيث سئل عليه السلام: "يا عيسى من أدّبك؟". فقال عليه السلام: "ما أدَّبني أحد. رأيت جهل الجاهل فجانَبْته".
فعلينا بتأديب أنفسنا قبل تأديب وانتقاد غيرنا، فلعلَّ عندنا ما هو أسوأ وأخطر ممَّا عند الآخرين.
ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك في نهج البلاغة بقوله: "وكفى أدباً لنفسك، تجنّبك ما كرهته لغيرك".
".. إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمَّارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك. وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل.." .
وفي الختام: علينا أن نحذر الصفات المذمومة التي يجب أن نتخلص منها: إن كان بمساعدة أخ صديق، أو من خلال قدوة نتبعها، أو من خلال اجتناب ما نكره من صفات عند الناس..
كما علينا أن نعرف الحق فنتّبعه، وأن نعرف الباطل فنجتنبه.. فمن رحمة الله سبحانه علينا أن دلنا وأرشدنا إلى ما تقدم. فقد ورد في رواية مباركة: "إذا أراد الله بعبد خيراً بصره عيوب نفسه".
فهل يا ترى سنوفق لمعرفة عيوب أنفسنا، وهل سنتشرف بتطهير قلوبنا، وتصفية نفوسنا فنحظى بنظرة ربَّانية إليها..
وهل ننصت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول:
"قلوب العباد الطاهرة، مواضع نظر الله، فمن طهّر قلبه نظر إليه".
اللهم صلّ على محمد وآل محمد

واجعلني لأنعامك من الشاكرين وللآلائك من الذاكرين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق