الأحد، 27 ديسمبر 2015

اعجاز الامام علي (ع)

عن حياة الإمام علي عليه السلام

  


اعجاز الامام علي (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الخالية من ( الألف )

للأمام علي بن ابي طالب عليه السلام

جلس جماعة من صحابة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يتذاكرون فتذاكروا الحروف الهجائية وأجمعوا على أن حرف الألف هو أكثر
دخولا في الكلام فقام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام... و ارتجل هذه الخطبة الخالية من الألف وهي تتكون من 700 كلمة أو 2745 حرفا ما عدا
ما ذكره فيها من القران :

حمدت وعظمت من عظمت منته , وسبغت نعمته , وسبقت غضبه رحمته , وتمت كلمته , ونفذت مشيئته , وبلغت قضيته . حمدته حمد مقر بتوحيده , ومؤمن من ربه مغفرة تنجيه , يوم يشغل عن فصيلته وبنيه . ونستعينه ونسترشده ونشهد به , ونؤمن به , ونتوكل عليه , ونشهد له تشهد مخلص موقن , وتفريد ممتن , ونوحده توحيد عبد مذعن , ليس له شريك في ملكه , ولم يكن له ولي في صنعه , جل عن وزير ومشير , وعون ومعين ونظير , علم فستر , ونظر فجبر , وملك فقهر , وعصي فغفر
وحكم فعدل , لم يزل ولم يزول , ليس كمثله شئ , وهو قبل كل شئ , وبعد كل شئ , رب متفرد بعزته , متمكن بقوته , متقدس بعلوه , متكبر بسموه , ليس يدركه بصر , وليس يحيطه نظر , قوي منيع , رؤوف رحيم , عجز عن وصفه من يصفه , وصل به من نعمته من يعرفه , قرب فبعد , وبعد فقرب , مجيب دعوة من يدعوه , ويرزقه ويحبوه , ذو لطف خفي , وبطش قوي , ورحمته موسعه , وعقوبته موجعة , رحمته جنة عريضة مونقة , وعقوبته جحيم ممدودة موثقة . وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله , وصفيه ونبيه وحبيبه وخليله , صلة تحظيه , وتزلفه وتعليه , وتقربه وتدنيه , بعثه في خير عصر , وحين فترة كفر, رحمة لعبيده , ومنة لمزيده , ختم به نبوته , ووضح به حجته فوعظ ونصح , وبلغ وكدح , رؤوف بكل مؤمن رحيم , رضي ولي زكي عليه رحمة وتسليم , وبركة وتكريم , من رب رؤوف رحيم , قريب مجيب . موصيكم جميع من حضر , بوصية ربكم , ومذكركم بسنة نبيكم , فعليكم برهبة تسكن قلوبكم ,وخشية تذرف دموعكم وتنجيكم , قبل يوم تذهلكم وتبلدكم , يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته , وخف وزن سيئته , وليكن سؤلكم سؤل ذلة وخضوع , وشكر وخشوع , وتوبة ونزوع , وندم ورجوع , وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه , وشبيبته قبل هرمه فكبره ومرضه , وسعته وفرغته قبل شغله وثروته قبل فقره , وحضره قبل سفره , من قبل يكبر ويهرم ويمرض ويسقم ويمله طبيبه ويعرض عنه حبيبه , وينقطع عمره ويتغير عقله . قبل قولهم هو معلوم , وجسمه مكهول , وقبل وجوده في نزع شديد , وحضور كل قريب وبعيد , وقلب شخوص بصره , وطموح نظره , ورشح جبينه , وخطف عرينه , وسكون حنينه , وحديث نفسه , وحفر رمسه , وبكي عرسه , ويتم منه ولده , وتفرق عنه عدوه وصديقه , وقسم جمعه , وذهب بصره وسمعه , ولقي ومدد , ووجه وجرد , وعري وغسل , وجفف وسجى , وبسط له وهيئ , ونشر عليه كفنه , وشد منه ذقنه , وقبض وودع وسلم عليه , وحمل فوق سريره وصلي عليه , ونقل من دور مزخرفة وقصور مشيدة , وحجر متحدة , فجعل في طريح ملحود , ضيق موصود , بلبن منضود , مسعف بجلمود , وهيل عليه عفره , وحشي عليه مدره , وتخفق صدره , ونسي خبره , ورجع عنه وليه وصفيه ونديمه ونسيبه , وتبدل به قريبه وحبيبه , فهو حشو قبر , ورهين قفر , يسعى في جسمه دود قبره , ويسيل صديده على صدره ونحره , يسحق تربه لحمه , وينشف دمه ويرم عظمه , حتى يوم محشرة ونشره , فينشر من قبره وينفخ في صوره , ويدعى لحشره ونشوره , فتلم بعزه قبور , وتحصل سريرة صدور , وجئ بكل صديق , وشهيد ونطيق , وقعد للفصل قدير , بعبده خبير بصير , فكم من زفرة تعنيه , وحسرة تقصيه في موقف مهيل ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم بكل صغيرة وكبيرة عليم , حينئذ يجمعه عرفه ومصيره , قلعة عبرته غير مرحومة , وصرخته غير مسموعة , وحجته غير مقبولة , تنشر صحيفته , وتبين جريرته , حين نطر في سور عمله , وشهدت عينه بنظره , ويده ببطشه , ورجله بخطوه , وفرجه بلمسه , وجلده بمسه , وشهد منكر ونكير , وكشف له من حيث يصير , وغلل ملكه يده , وسيق وسحب وحده , فورد جهنم بكرب وشده , فظل يعذب في جحيم , ويسقى شربة من حميم , يشوى وجهه , ويسلخ جلده , ويضربه زبينه بمقمعة من حديد , يعود جلده بعد نضجه وهو جلد جديد , يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم , ويستصرخ فلم يجده ندم ة, ولم ينفعه حينئذ ندمه . نعوذ برب قدير من شر كل مضير ونطلب منه عفو من رضي عنه , ومغفرة من قبل منه , فهو ولي سؤلي , ومنجح طلبتي , فمن زحزح عن تعذيب ربه , جعل في جنة قربه , خلد في قصور مشيده , وملك حور عين وعده , وطيف عليه بكؤوس , وسكن في جنة فردوس , وتقلب في نعيم , وسقي من تسنيم , وشرب من عين سلسبيل قد مزج بزنجبيل , ختم بمسك , مستديم للملك , مستشعر بسرور , يشرب من خمور , في روض مغدق , ليس يبرق , فهذه منزلة من خشي ربه , وحذر ذنبه ونفسه , قوله قول فصل , وحكمه حكم عدل , قص قصص , ووعظ نص , بتنزيل من حكيم حميد , نزل به روح قدس متين , مبين من عند رب كريم , على نبي مهدي رحمة للمؤمنين , وسيد حلت عليه سفره ,مكرمون برره , وعذت برب عليم حكيم , قدير رحيم , من شر عدو ولعين رجيم , يتضرع متضرع كل منكم , ويبتهل مبتهلكم , ويستغفر رب كل مذنوب لي ولكم.

الخطبة الخالية من ( النقطة )
للأمام علي بن ابي طالب عليه السلام
وهي خطبة نكاح:-
الحمدالله الملك المحمود؛والمالك الودود مصور كل مولود؛مآل كل مطرود ساطح المهاد وموطد الاوطاد ومرسل الامطار عالم الاسرار ومدركها ومدمر الاملاك ومهلكها ومكورالدهور ومكررها ومورد الامور ومصدرها عمّ سماحه وكمل ركامه وهمل وطاوع السؤال والأمل اوسع الرمل وأرمل أحمد حمداً ممدوداً وأوحده كما وحد الاواه وهو الله لا اله للامم سواه ولاصادع لماعد له وسواه؛
أرسل محمداً علماً للاسلام؛واماماً للحكام؛ومسدداً للرعاء ومعطل أحكام ود وسواع أعلم وعلم؛و حكم وأحكم؛أصل الاصول ومهد وأكد الموعود وأوعد أوصل الله له الاكرام؛وأودع روحه السلام ورحم آله وأهله الكرام؛ما لمع رائل وملع دال وطلع هلال؛وسمع اهلال اعملوا رعاكم الله أصلح الأعمال؛واسلكوا مسالك الحلال و اطرحوا الحرام ودعوه؛واسمعوا أمرالله وعوه وصلوا الأرحام وراعوها وعاصوا الأ هواء واردعوها وصاهروا أهل الصلاح و الورع وصارموا رهط اللهو والطمع؛
ومصاهركم أطهر الأحرار مولداً؛أسرارهم سؤدداً وأحلاهم مورداً وهاهو أمكم وحل حرمكم؛مملكا عرسكم المكرمه وما هو لها كما مهر؛رسول الله أم سلمه وهو أكرم صهر أودع الأولاد؛وملك ما أراد؛وماسها مملكه ولاوهم ولا وكس ملاحمه ولا وصم أسأل الله لكم احماد وصاله .دوام اسعاده؛وألهم كلا اصلاح حاله والإعداد لمآله ومعاده وله الحمد السرمد والمدح لرسوله أحمد(ص)ولكم


الخطبة الخالية من ( الراء )

للأمام علي بن ابي طالب عليه السلام
الحمد لله القديـم بلا غاية, والباقي بلا نهاية, الذي علا في دنوه, ودنا فــي علـوه, فـلا يحويـه زمـان
ولا يحيـط به مكـان, ولا يؤوده حفظ ما خلق, ولــم يخلقه على مثال سبق, بل أنشأه ابتداعـاً, وعدله اصطناعــاً, فأحسن كـل شيء خلقه, وتمم مشيئته, وأوضح حكمته, فدل على ألوهيته, فسبحانه لا معقـب لحكمـه, ولا دافع لقضائــه, تواضع كـــلّ شيءٍ لعظمته, وذل كــل شيء لسلطانه, ووسع كل شيء فضلــه, لا يعـزب عنــه مثقــال حبه وهو السميــع العليم, وأشهد ألا إله إلا الله وحــده لا مثيــل له, إلهــاً تقدسـت أسماؤه, وعظمــت آلاؤه, علا عــن صفات كل مخلوق, وتنزه عن شبه كـل مصنــوع, فلا تبلغـه الأوهـام ولا تحيط به العقول ولا الأفهام, يُعصى فيحلم, ويُدعى فيسمــعويقبـل التوبة عن عباده ويعفــو عن السيئــات ويعلم مـا يفعلون, وأشهــد شهــادة حــق وقولَ صــدق بإخلاص ونيــة, وصدق طوية, أن محمــد بن عبــدالله عبــده ونبيــه, وخالصتـه وصفيّـه, ابتعثـه إلى خلقه بالبينات والهدى ودين الحق فبلغ مألكته, ونصح لأمته, وجاهد في سبيله, لا تأخذه في الله لومــة لائـم, ولا يصـده عنه زعم زاعم, ماضياً على سنته, موفيـاً علـى قصده, حتـى أتاه اليقيـن, فصلـى الله علـى محمـد وعلى آل محمـد أفضـل وأزكـى, وأتم وأنمـى, وأجـل وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه, وخالصته ملائكته, وأضعاف ذلك, إنه حميد مجيد.
أوصيكم عباد الله مع نفسي بتقوى الله والعمل بطاعته والمجانبة لمعصيته, فأحضكـم على ما يدنيكـم منـهويزلفكــم لديـه, فإن تقـوى الله أفضــل زاد, وأحسن عاقبة في معاد, ولا تلهينكم الحياة الدنيا بزينتها وخُدعها, وفواتــن لذاتها, وشهوات آمالها, فإنها متاع قليلومدة إلى حين, وكل شيء منهـا يزول, فكم عانيتم من أعاجيبها, وكم نصبت لكم من حبائلها, وأهلكت ممن جنح إليها واعتمد عليها, أذاقتهم حلواً, ومزجت لهم سماً.
أين الملــوك الذين بنوا المدائـن, وشيـدوا المصانـع, وأوثقـوا الأبـوابوكثفوا الحجاب, وأعدوا الجياد, وملكوا العباد, واستخدموا التلاد, قبضتهم بمخالبهاوطحنتهم بكلكلها, وعضتهم بأنيابها, وعاضتهم عن السعة ضيقاً, ومن العــز ذلاً, ومن الحياة فناءً, فسكنوا اللحود, وأكلهم الــدود, وأصبحـوا لا تعايـن إلا مساكنهم, ولا تجد إلا معالمهم, ولا تحس منهم من أحـد ولا تسمــع لهــم نبساً.
فتزودوا عافاكم الله فإن أفضل الزاد التقوى, واتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحونجعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بمواعظــه, ويعمـل لحظــة وسعادتــه, وممن يستمع القول فيتبع أحسنه, أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
إن أحسـن قصـص المؤمنيـن, وأبلـغ مواعـظ المتقيـن كتاب الله الزكية آياته, الواضح بيناتهفإذا تلي عليكم فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تهتدون.. أعـــوذ بالله القوي من الشيطان الغــوي, إن الله هـو السميــع العليــم, بســم الله الفتـاح المنــان "قل هـو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد".
نفعنا الله وإياكـم بالكتـاب الحكيم, وبالآيات والوحـي المبين, وأعاذنا وإياكم مـن العــذاب الأليـم, وأدخلنــا وإياكـم جنـات النعيـم, أقـول مــا به أعظكم, وأستعتب الله لي ولكم..

اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم و العن اعدائهم

الأحد، 19 يوليو 2015

عِلمُ الحِساب عند الإمام علي عليه السلام

عِلمُ الحِساب عند الإمام علي عليه السلام

بحث علمي شيق للاستاذ
أحمد محمد جواد محسن
مقدمة
ليس غريباً أن يكون الإمام علي ، عالماً متمكناً في العلوم الفقهية و اللغوية و أوليات علم الحساب التي تخص عمليات توزيع الإرث و تحصيل الزكاة و حل بعض المسائل الحسابية المتضمنة كسوراً ، و هو الذي تربى في أحضان النبوة و نهل علمه منها ، حيث يقول الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه و آله ) : " أنا مدينة العلم و علي بابها ، فمن أراد العلم فليأت بابه " [1] . و في هذا المقام يقول عباس محمود العقاد : فقلَّ أن سمعنا بعلم من العلوم الإسلامية أو العلوم القديمة لم ينسب إليه ( أي للإمام علي ) ، و قَلّ أن تحدث الناس بفضل لم ينحلوه إياه ، و قلّ أن يوجه الثناء بالعلم إلى أحد من الأوائل إلاّ كانت له مساهمة فيه [2] . و يقول أيضاً : تبقى له ( للإمام علي ) الهداية الأولى في التوحيد الإسلامي و القضاء الإسلامي و الفقه الإسلامي ، و علم النحو العربي و فن الكتابة العربية . مما يجوز لنا أن نسميه أساساً صالحاً لموسوعة المعارف الإسلامية في العصور أو يجوز لنا أن نسميه موسوعة المعارف الإسلامية كلها في الصدر الأول في الإسلام . و تبقى له مع هذا فرائد الحكمة التي تسجل له في ثقافة الأمة الإسلامية على تباين العصور [3] . و هنا نحب أن نشير أنه حتى أبي العلاء المعري يقول عن الإمام علي ( عليه السلام ) [4] :
و على الأفق في دماء الشهيد *** ين علي و نجله شاهدان
فهما في أواخر الزمان فجرا ***ن و في أولياته شفقان
و إضافة إلى ما يمتلكه الإمام علي ( عليه السلام ) من علم و نفاذ بصيرته فإنه ما فتئ يحثّ على طلب العلم و يذكر أهميته فيقول على سبيل المثال : تعلّم العلم فإنه إن كنت غنياً زانك ، و إن كنت فقيراً صانك . ثروة العلم تنجي و تبقي ، و ثروة المال تهلك و تفنى . ثروة العاقل في علمه و ثروة الجاهل في ماله . و يقول أيضاً : كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلاّ وعاء العلم فإنه يتسع به [5] .
و سنحاول في هذه الدراسة أن نبين مآثر الإمام علي ( عليه السلام ) و براعته في علم الحساب من خلال النظر في ثلاثة أعمال هامة له و هي:
نهج البلاغة ، و المسائل الحسابية التي حلها بسرعة و دقة تامة ، و الشعر المنسوب إليه .
 
أولاً ـ نهج البلاغة :
إن خطب الإمام و رسائله و وصاياه التي وردت في نهج البلاغة تعجّ بمفاهيم حسابية كالأعداد و الكسور و وحدات قياس الطول و تعبيرات رياضية ، و فيما يلي بعضاً منها :

الأعداد :
لقد وردت الأعداد صغيرها و كبيرها كثيراً في نهج البلاغة ، فقد ذكر الإمام علي ( عليه السلام ) على سبيل المثال :
الأول : في وصية له لابنه الحسن فيقول : أي بني ! إني و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، و فكّرت في أخبارهم ، و سرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أولهم إلى آخرهم [6] .
و ذكر الواحد و الاثنين في وصية له ( عليه السلام ) ، وصّى بها جيشا بعثه إلى العدو بقوله : و لتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، و اجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ، و مناكب الهضاب ، لئلاّ يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن [7] .
و ذكر الثلاثة و الاثنتين في كلام له في توبيخ أصحابه على التباطؤ على نصرة الحق : ياأهل الكوفة ! منيت بكم بثلاثة و اثنتين : صم ذوو أسماع ، و بكم ذوو كلام ، و عمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، و لا إخوان ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم [8] .
و قال ( عليه السلام ) و هو يذكر الرقم أربعة : من أعطي أربعاً لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، و من أعطي التوبة لم يحرم القبول ، و من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة [9] .
و في الرقم خمسة قال ( عليه السلام ) : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا : لا يرجون أحد منكم إلاّ ربه ، و لا يخافن إلاّ ذنبه ، و لا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول " لا أعلم " ، و لا يستحين أحدا إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه ، و عليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، و لا خير في جسد لا رأس معه ، و لا في إيمان لا صبر معه [10] .
و السبعة ذكرها في كلام له في التبرؤ من الظلم : واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة ، بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت [11] .
و من العشرات ورد الرقم عشرة في قوله لما عزم على حرب الخوارج : مصارعهم دون النطفة ! واللّه لا يفلت منهم عشرة ، و لا يهلك منكم عشرة [12] .
و قد ورد أيضا ذكر العشرين و الستين في خطبته و هو يحثّ على الجهاد و يذمّ القاعدين : للّه أبوهم !! و هل أحد منهم أشد لها مراسا و أقدم فيها مقاما مني ؟ لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين ، و ها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، و لكن لا رأي لمن لا يطاع [13] .
و من المئات ذكر المائة في خطبة له ، يقول : لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين الساعة ، و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها [14] .
و من الاُلوف ذكر الألف بقوله : اللّهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ! أما واللّه لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم [15] .
و ذكر القرن ( و هو مائة عام ) في خطبة الأشباح بقوله : و لم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، و يصل بينهم و بين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد ( صلى الله عليه و آله ) حجته ، و بلغ المقطع عذره و نذره [16] .

الكسور :
و الكسور هنا كالخمس و الثلث و النصف ، الخ . . . فمثلاً جاء ذكر الخمس في قوله : إن القرآن أنزل على النبي ( صلى الله عليه و آله ) و الأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، و الفئ فقسمه على مستحقيه ، و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه ، و الصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها [17] .
و قد ورد ذكر الثلث في كتاب له إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة ، بقوله : و صلوا بهم العشاء حيث يتوارى الشفق إلى ثلث الليل [18] .
و جاء ذكر الكسر تسعة أعشار بقوله : بلادكم أنتن بلاد اللّه أقربها من الماء و أبعدها من السماء ، و بها تسعة أعشار الشر [19] . و النصف جاء في قوله ( عليه السلام ) : الهمّ نصف الهرم [20] .

وحدات قياس الطول :
و تقيس هذه الوحدات الأبعاد الصغيرة ، كالإصبع و الشبر و الباع الخ ، كما تقيس الأبعاد الكبيرة كالفرسخ مثلاً .
فقد ورد الإصبع في جواب له عندما سئل ( عليه السلام ) عما بين الحق و الباطل . فقال : مسافة أربع أصابع . الحق أن تقول : رأيت بعيني ، و الباطل أن تقول : سمعت بأذني [21] . و الشبر جاء ذكره في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، عامله على البصرة ، بقوله : فو اللّه ما كنزت في دنياكم تبرا ، و لا ادخرت من غنائمها وفرا ، و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، و لا حزت من أرضها شبرا [22] .
و الشبر كما جاء في لسان العرب هو ما بين أعلى الإبهام و أعلى الخنصر [23] ( إذا فتحتهما ) .
كما ذكر الفرسخ في كتاب له إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة بقوله : و صلّوا بهم العصر و الشمس بيضاء حية في عضو من النهار ، حين يسار فيها فرسخان [24] .
و الفرسخ كلمة فارسية و يقول عنها ابن منظور في لسان العرب : إن الفرسخ : السكون من المسافة المعلومة في الأرض مأخوذ منه . و الفرسخ ثلاثة أميال أو ستة ، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد و استراح من ذلك كأنه سكن . و هو واحد الفراسخ ، فارسي معرب و الفرسخ ساعة من النهار [25] . و الفرسخ يساوي ثلاثة أميال أو ستة آلاف متر [26] .

تعبيرات متصلة بالرياضيات :
ورد العديد من المصطلحات و التعبيرات تتصل بالرياضيات في خطب الإمام و كلامه . كالطول و العرض و العدد و القسمة و المضاعف و الذرّة و النهاية و الإحصاء و البرهان و الفئة و المسافة و الحساب و غيرها .
و سنذكر بعضاً منها . ففي كلام للإمام يوصي فيه أصحابه ، ذكر فيه تعبيرات مثل : الطول ، أطول ، أعرض ، أعلى ، حيث يقول : و الجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ، و لا أعرض ، و لا أعلى و لا أعظم منها ، و لو امتنع شيء بطول ، أو عرض ، أو قوة أو عز لامتنعن [27] .
و ورد تعبير القسمة في مواضيع كثيرة ، مثلا جاء في خطبة له في صفة خلق بعض الحيوانات : و أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها و عدّد قسمها ، فبلّ الأرض بعد جفوفها . و أخرج نبتها بعد جدوبها . و هنا تعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بقعة [28] .
و جاء ذكر المضاعف بأشكال مختلفة كالمضاعفات ، و أضعاف ، و مضاعفة ، و مضاعف الخ . ففي خطبة له بصفّين يقول : و لكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضلاً منه و توسعا بما هو من المزيد أهله [29] . و الذرّة ذكرها في خطبة الأشباح بقوله : و رجع كل كلمة ، و تحريك كل شفة ، و مستقر كل نسمة و مثقال كل ذرّة ، و هماهم كل نفس هامّة [30] . كما ذكر النهاية في خطبة له حول صفة خلق بعض الحيوانات بقوله : و إليها حاكمها ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، و لا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، و عظم سلطانا [31] .
و بمقابل النهاية ذكر اللانهاية ، و هذه تأتي بمعان عديدة مثلا ، بلا عدد ، لا يحصى ، التعداد الكثير ، الأزل الخ . فقد ورد تعبير لا بعدد في الخطبة السابقة بقوله : مستشهد الأشياء على أزليته ، و بما وسمها به من العجز على قدرته ، و بما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، واحد لا بعدد ، و دائم لا بأمد و قائم لا بعمد [32] .
و جاء تعبير لا يحصى في كلامه لمّا عزم على لقاء القوم بصفّين : و رب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ، و مدرجا للهوام و الأنعام ، و ما يحصى مما يرى و ما لا يرى [33] .
أما التعداد الكثير الذي يعنى اللانهاية ، فقد جاء ذكره في خطبة الأشباح أيضاً بقوله : اللّهم ! أنت أهل الوصف الجميل ، و التعداد الكثير ، إن تؤمل فخير مؤمل ، و إن ترج فأكرم مرجو [34] .

ثانياً ـ مسائل حسابية :
من الأدلة الاُخرى على عبقرية الإمام علي ( عليه السلام ) ، هي حله لمسائل حسابية معقدة بسرعة و دقة . . . و لا عجب في ذلك فهو الذي يقول على ملأ من الناس : " سلوني قبل أن تفقدوني " [35] . و في هذا المقام يقول عباس محمود العقاد عن الإمام ( عليه السلام ) : و في أخباره ، مما يدل على علمه بأدوات الفقه كعلمه بنصوصه و أحكامه . و من هذه الأدوات علم الحساب الذي كانت معرفته به أكثر من معرفة فقيه يتصرف في معضلة المواريث ، لأنه كان سريع الفطنة إلى حيله التي كانت تعدّ في ذلك الزمن ألغازاً تكدّ في حلها العقول [36] . و سنذكر بعض المسائل المشهورة التي قام بحلها ، مما يدل على تضلعه بعلم الحساب آنذاك .
و من هذه المسائل المسألة المنبرية و المسألة الدينارية و قصة الأرغفة و غيرها .

المسألة المنبرية :
و خلاصة هذه المسألة [37] أن الإمام عليّاً ( عليه السلام ) سُئل و هو على المنبر عن ميّت ترك بنتين و أبوين و زوجة ، فأجاب من فوره : صار ثمنها تسعا . و سميت هذه المسألة بالمسألة المنبرية لأنه أفتى بها و هو على منبر الكوفة .
و الفريضة هنا ( أي المال الذي تركه الميت ) هي أربعة و عشرون ، للزوجة ثمنها ( أي ثلاثة ) و للأبوين ثلثها ( أي ثمانية ) و للبنتين الثلثان ( أي ستة عشر ) . فضاق المال عن السهام ( أي نقص المال عن الحصص المفروضة ) ، لأن الثلث و الثلثين تم بهما المال فمن أين يؤخذ الثمن . فإذا جمعنا الثلاثة و الثمانية و أنقصناها من المال لكان الباقي ثلاثة عشر للبنتين نقص من سهمهما ثلاثة . و يبدو أن ثمة حلين لهذه المسألة . و هي إما استخدام العول أو عدم استخدامه . ( و العول هنا كما جاء في مختار الصحاح . عالت الفريضة ، ارتفعت و هو أن تزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض ) [38] .
فالعول هو إدخال النقص عند ضيق المال عن السهام المفروضة على جميع الورثة بنسبة سهامهم . لهذا فإن النقص هنا هو ثلاثة فيدخل على الجميع فيزاد على الأربعة و العشرين ثلاثة تصير سبعة و عشرين للزوجة منها ثلاثة و للأبوين ثمانية و للبنتين ستة عشر . و الثلاثة هي تسع السبع و العشرين ، فهذا معنى قوله صار ثمنها تسعا . و إما من نفى العول قال أن النقص يدخل على البنتين [39] .

المسألة الدينارية :
يقال : إن امرأة جاءت إلى الإمام ، و شكت إليه أن أخاها مات عن ستمائة دينار ، و لم يقسم لها من ميراثه غير دينار واحد . فقال لها : لعله ترك زوجة و ابنتين و أماً و اثني عشر أخا و أنت ؟ فكان كما قال . و هنا تتجلى قوة علمه و حدسه فبمجرد أن علم بحصتها فقد استنتج عدد أفراد العائلة ، و ليس فقط ذلك ، بل العلاقة فيما بينهم و جنسهم و حصة كل منهم . حيث أن هذه المرأة كانت تتوقع أن أخاها قد ظلمها لذا طلبت الإنصاف و أخذ حقها . لذلك قال لها خلّف أخوك بنتين لهما الثلثان أربعمائة ( أي ثلثي الستمائة هو أربعمائة ) . و خلّف أُماً لها السدس ، مائة ( أي سدسي الستمائة هو مائة ) ، و خلّف زوجة لها الثمن ، خمسة و سبعون ( أي ثمن الستمائة هو خمسة و سبعون ) . و خلّف معك اثني عشر أخاً لكلِّ أخ ديناران و لكِ دينار قالت نعم . فلذلك سُميت هذه المسألة بالدينارية [40] . و لذلك لو جمعنا هذه الحصص لكان مجموعها ستمائة و هو المبلغ الأصلي .

قصة الأرغفة :
جلس رجلان يتغذيان ، مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغذاء ، بين أيديهما مر بهما رجل ، فجلس و أكل معهما و استوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية ، فقام الرجل و طرح إليهما ثمانية دراهم ، فتنازعا بينهما و ارتفعا إلى الإمام علي ( عليه السلام ) فقصّا عليه قصتهما ، فحكم لصاحب الثلاثة أرغفة درهماً واحداً ، و لصاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم ، لأن الأرغفة الثمانية أربعة و عشرون ثلثاً ، لصاحب الثلاثة أرغفة منها تسعة أثلاث ( لأن له ثلاثة أرغفة و كل رغيف ثلاثة أثلاث فيكون المجموع تسعة أثلاث ) ، أكل منها ثمانية ( لأن هناك أربعة و عشرين ثلثاً أكلها الثلاثة بالتساوي فكل واحد منهما أكل ثمانية ) و أكل الضيف واحداً منها ، و لصاحب الخمسة أرغفة منها خمسة عشر ثلثاً ( لأن له خمسة أرغفة و كل رغيف ثلاثة أثلاث فيكون المجموع خمسة عشر ثلثا ) أكل منها ثمانية و أكل الضيف سبعة [41] . أي أن كلاًّ من الثلاثة أكل ثمانية أثلاث . فالأول أعطى للضيف ثلثا واحدا و الثاني أعطاه سبعة أثلاث ( و المجموع ثمانية أثلاث ) . و بما أن الضيف قد دفع لهم ثمانية دراهم ، أي قيمة كل ثلث هو درهم واحد ، و أنه قد أكل ثلثا واحدا من الشخص الأول ، لذا تكون حصة هذا الشخص درهما واحدا . و كذلك أكل من الثاني سبعة أثلاث لذا تكون حصته سبعة دراهم .

مسألة التي ولدت لستة أشهر :
روي أن عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها فقال له الإمام علي ( عليه السلام ) : إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك إن اللّه تعالى يقول : ﴿ ... وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ...  [42] و يقول جلّ تعالى : ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ...  [43] فإذا كانت مدة الرضاعة حولين كاملين ( أي أربعة و عشرين شهرا ) و كان حمله و فصاله ثلاثين شهرا ، فالحمل فيها ستة أشهر ، فخلّى عمر سبيل المرأة و ثبت الحكم لذلك فعمل به الصحابة و التابعون و من أخذ عنهم إلى يومنا هذا [44] .

قصة الزُبية :
يقال : إنه رُفع للإمام علي ( عليه السلام ) و هو باليمن زُبية ( و هي حفرة تحفر للأسد سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال ) حفرت للأسد فوقع فيها ، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه فتعلق بآخر و تعلق الآخر بثالث و تعلق الثالث برابع فافترسهم الأسد . فقضى ( الإمام ) أن الأول فريسة الأسد و على أهله ثلث الدية للثاني ، و على أهل الثاني ثلثا الدية للثالث ، و على أهل الثالث الدية الكاملة للرابع . فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) فقال : لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء اللّه عَزَّ و جَلَّ فوق عرشه .
و رويت هذه الحادثة بصور اُخرى و هي أن الزبية لما وقع فيها الأسد أصبح الناس ينظرون إليه و يتزاحمون و يتدافعون حول الزبية فسقط فيها رجل و تعلق بالذي يليه و تعلق الآخر بالآخر حتى وقع فيها أربعة فقتلهم الأسد . فأمرهم أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) أن يجمعوا ديّة تامة من القبائل الذين شهدوا الزبية و نصف دية و ثلث دية و ربع دية ، فأعطى أهل الأول ربع دية من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة ، و أعطى أهل الثاني ثلث الدية من أجل أنه هلك فوقه اثنان و أعطى أهل الثالث النصف من أجل أنه هلك فوقه واحد ، و أعطى أهل الرابع الديّة تامة لأنه لم يهلك فوقه أحد فأخبروا رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) فقال : هو كما قضى .
و الظاهر أنهما واقعتان ، ففي الرواية الاُولى أن الأول زلّت قدمه فوقع ولم يرمه أحد ، و في الرواية الثانية أن المجتمعين تزاحموا و تدافعوا فيكون سقوط الأول بسببهم و لذلك اختلف الحكم فيها [45] .

ثلاثة رجال يختصمون :
عن شرح بديعة بن المقري أنه جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثلاثة رجال يختصمون في سبعة عشر بعيراً . أولهم يدعي نصفها و ثانيهم ثلثها ، و ثالثهم تُسعها . فاحتاروا في قسمتها ، لأن في ذلك سيكون كسراً ( أي جزء من بعير ) . فقال ( عليه السلام ) : أترضون أن أضع بعيراً مني فوقها و أقسّمها بينكم ، قالوا : نعم ، فوضع ( عليه السلام ) بعيراً بين الجمال ، فصارت ثمانية عشر ، فأعطى الأول نصفها و هو تسعة ، و أعطى الثاني ثلثها و هو ستة ، و أعطى الثالث تسعها و هو اثنان و بقي بعير له [46] .

ثالثاً ـ الشعر المنسوب للإمام ( عليه السلام ) :
وردت تعبيرات تخص الحساب ، كالأعداد و الكسور و غيرها في الشعر المنسوب للإمام ( عليه السلام ) ، سنذكر بعضاً منها : فقد جاء ذكر الألف في شعر له [47] ، حيث يقول :
عليك بإخوان الصفاء ، فإنهم *** عماد إذا استنجدتهم و ظهور
و ليس كثيراً ألف خل و صاحب *** و إن عدوا واحدا لكثير
كما ذكر العدد سبعين ألفا في شعر له أيضا [48] :
لأصبحن العاصي ابن العاصي *** سبعين ألفا عاقدي النواصي
مجنبين الخيل بالقلاص *** مستحلقين حلق ألدلاص
و في حسبة العمر يقول [49] ، و قد ذكر العدد ستين و النصف و الثلث :
إذا عاش الفتى ستين عاما *** فنصف العمر تمحقه الليالي
و نصف النصف يذهب ليس يدري *** لغفلته يمينا من شمال
و ثلث النصف آمال و حرص*** و شغل بالمكاسب و العيال
فحب المرء طول العمر جهل *** و قسمته على هذا المنال

الخاتمة :
في ضوء إجابات المسائل السابقة و غيرها ، برهان ساطع على علم الإمام المحيط و حضوره لديه فيما يجعله حجة على الخلق في جميع العلوم و الفنون ، خصوصاً إذا قسنا ذلك إلى عصر الإمام و الثقافة العلمية المحدودة لناس آنذاك ، و في ذلك يقول عباس محمود العقاد : و لكن هذه الفنون من الثقافة ـ أو جلها ـ إنما تعظم بالقياس إلى عصرها و الجهود التي بذلت في بدايتها [50] .
و يقول أيضاً : و خلاصة ذلك كله أن ثقافة الإمام ( عليه السلام ) هي ثقافة العلم المفرد و القمة العالية بين الجماهير في كل مقام . من ذلك يمكن القول إن الإمام ( عليه السلام ) يعد أول من عمل في علم المواريث ، كما جاءت في القرآن الكريم ، و أول من قام بحل المسائل الحسابية في صدر الإسلام ، كما يعد أول من تمكن من الفكر الموسوعي الذي يجمع أكبر عدد من فروع المعرفة المختلفة . و لكن من الغريب ، ـ حسب ما لاحظنا ـ أن غالبية كتب تاريخ الرياضيات لم تذكر ذلك ، و هذا أمر يوسف له ، لذلك لابد من إجراء المزيد من البحوث و الدراسات لهذه الحقبة الهامة من التاريخ الإسلامي .


[1] عز الدين ابن الأثير الجوزي ( 1994 ) " أسد الغابة في معرفة الصحابة " تحقيق علي محمد عوض ، دار الكتب العلمية ، بيروت : 4 / 95 .
[2] عباس محمود العقاد (1967) " عبقرية الإمام علي " دار الكتاب العربي ، بيروت : 190 .
[3] المصدر السابق : 194 .
[4] المصدر السابق : 6 .
[5] علي بن أبي طالب ( 1993 ) " نهج البلاغة " ، شرح محمد عبده : 4 ، مؤسسة الأعلمي بيروت : 671 .
[6] نهج البلاغة ، مصدر سابق : 529 .
[7] نهج البلاغة : 501 .
[8] نهج البلاغة : 217 .
[9] نهج البلاغة : 657 .
[10] نهج البلاغة : 643 .
[11] نهج البلاغة : 468 .
[12] نهج البلاغة : 132 .
[13] نهج البلاغة : 92 .
[14] نهج البلاغة : 210 .
[15] نهج البلاغة : 87 .
[16] نهج البلاغة : 204 .
[17] نهج البلاغة : 688 .
[18] نهج البلاغة : 571 .
[19] نهج البلاغة : 66 .
[20] نهج البلاغة : 658 .
[21] محسن الأمين ( 1947 ) ، أعيان الشيعة 3 ، القسم الأول طبعة : 2 ، مطبعة الإتقان دمشق : 33 .
[22] نهج البلاغة : 559 .
[23] ابن منظور ، لسان العرب 4 ، دار / ادر بيروت : 391 .
[24] نهج البلاغة : 570 .
[25] ابن منظور ، لسان العرب : 3 / 44 .
[26] جلال شوقي (1985) " من تراثنا المنظوم في الرياضيات " ، المجلة العربية للعلوم ، المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم ، تونس : 94 .
[27] نهج البلاغة : 432 .
[28] نهج البلاغة : 378 .
[29] نهج البلاغة : 450 .
[30] نهج البلاغة : 207 .
[31] نهج البلاغة : 375 .
[32] نهج البلاغة : 375 .
[33] نهج البلاغة : 345 .
[34] نهج البلاغة : 208 .
[35] محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مصدر سابق : 33 .
[36] عباس محمود العقاد ، مصدر سابق : 196 .
[37] محسن الأمين (1983) " أعيان الشيعة " المجلد الأول ، دار التعارف ، بيروت : 242 .
[38] محمد بن أبي بكر الرازي ( 1984 ) " مختار الصحاح " مؤسسة علوم القرآن ، دمشق : 463 .
[39] عباس محمود العقاد ، مصدر سابق : 196 .
[40] محسن الأمين " أعيان الشيعة " ، دار التعارف : 343 .
[41] المصدر السابق : 343 .
[42] سورة الاحقاف ( 46 ) ، الآية : 15 ، الصفحة : 504 .
[43] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 233 ، الصفحة : 37 .
[44] المصدر السابق : 343 .
[45] المصدر السابق : 411 .
[46] حسين علي الشفائي (1990) " الحق المبين في قضاء أميرالمؤمنين " دار كرم ، دمشق : 115 .
[47] أحمد تيمور ، مصدر سابق : 28 .
[48] أحمد تيمور ، مصدر سابق : 37 .
[49] عبدالعزيز سيد الأهل (1980) " من الشعر المنسوب إلى الإمام الوصي علي بن أبي طالب " ، طبعة : 2 ، دار / ادر ، لبنان : 111 .
[50] عباس محمود العقاد : 210 .

الخميس، 4 يونيو 2015

حقائق تفرّدَ بها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام

حقائق تفرّدَ بها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام

الامام علي عليه السلام
علي هو الوحيد الذي
1) سبقَه إلى الإيمان رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وكل مَنْ جاء َ بعده فسيبقى علي (عليه الصلاة والسلام) سابقه .
علي هو الوحيد الذي
2) كانَ دائماً (قائد قوات رسول الله الأكرم) صلى الله عليه وآله وسلم في كل غزوة من غزوات النبـي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم ).
علي هو الوحيد الذي
3) فدى رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة الهجرة .
علي هو الوحيد الذي
4) هاجر مع عياله (الفواطم) علانية ً في وضح النهار جهرة ً أمام المشركين .
علي هو الوحيد الذي
5) قامَ بتبليغ سورة التوبة (براءة )
علي هو الوحيد الذي
6) قتلَ بسيفه قادة المشركين الثلاثة يوم بدر (شيبة وعتبة والوليد ).
علي هو الوحيد الذي
7) كان نصف قتلى المشركين في يوم بدر بسيفه حيث كان مجموع القتلى (70قتيل) من المشركين منهم (35 قتيل) بسيف علي (عليه الصلاة والسلام) و (35 قتيل) بسيوف باقي المسلمين ومعهم الملائكة (3000) عليه الصلاة والسلام.
علي هو الوحيد الذي
8) قتلَ قادة المشركين في يوم أُحُدْ الواحد بعد الآخـر وكانوا (تسعة من بنـي عبد الدار ).
علي هو الوحيد الذي
9) نادى جبرائيل (عليه الصلاة والسلام) باسمه المبارك ((لا فتـى إلاّ عليّْ ولا سيفَ إلاّ ذو الفقار )).
علي هو الوحيد الذي
10) برز من بين كل المسلمين يوم الخندق لعمرو بن عبد ود العامري (فارس يَلْيَلْ) المعروف .
علي هو الوحيد الذي
11) مَثَّلَ الإيمان كله بشهادة رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في وقت خروجه لعمرو في الخندق..
علي هو الوحيد الذي
12) قاتل وكان لوحده سبب انكسار جيوش المشركين (وليس جيشاً واحداً) يوم الخندق.
علي هو الوحيد الذي
13) استطاع فتح خيـبر بعد فشل الشيخين .
علي هو الوحيد الذي
14) استطاع قلع باب خيـبر .
علي هو الوحيد الذي
15) استطاع قتل مرحب الخيبري فارس اليهود المعروف وبطلها المعروف .
علي هو الوحيد الذي
16) كانت خِلافَتُهُ موافقة لنظرية الشيعة (النص) ولنظرية السُنَّة (الشورى) حيث أنه اجتمع له النص من رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكذلك الشورى من المسلمين جميعاً في تنصيبه خليفة بعد مقتل عثمان بن عفان الأموي.
علي هو الوحيد الذي
17) كانت بيعته نستطيع تسميتها (ديمقراطية) و (انتخاب) أو (استفتاء شعبـي حُـر ) حيث أنه لم يرضَ (عليه الصلاة والسلام) بغير البيعة العلنية في (مسجد رسول الله الأكرم) صلى الله عليه وآله وسلم.
علي هو الوحيد الذي
18) تَوَلّى تغسيل وتكفين رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم ).
علي هو الوحيد الذي
19) قَبِلَهُ رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) زوجاً لحبيبته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين روحي فداء تراب نعليها .
علي هو الوحيد الذي
20) اتخذه رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخاً من دون كل الصحابة في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
علي هو الوحيد
21) مِنْ بين كل الصحابة الذي بين أيدينا كتاب من تأليفه وهو كتاب (نهج البلاغة).
الامام علي عليه السلام
علي هو الوحيد الذي
22) سألهُ الصحابة عن أمور الدين ولم يسألْ أحداً.
علي هو الوحيد الذي
23) جاء مدحه في القرآن الكريم بأكثر من ثلاثمائة آية قرآنية (حسب تعبير عبد الله بن عباس ) و في زهاء (700 آية قرآنية) بحسب مصادر إخواننا أهل السُّنَّـة.
علي هو الوحيد
24) مِنْ بين الصحابة الذي يُطلق عليه لقب (الإمام ).
علي هو الوحيد الذي
25) وُلِدَ في المسجد (بيت الله الحرام) وأستشهدَ في مسجد (الكوفة).
علي هو الوحيد الذي
26) شاعَ عنه تلقيبه بلقب (كَرَّمَ الله وجهه ).
علي هو الوحيد
27) من بين كل الصحابة الذي نادى (سَلونـي قبلَ أنْ تفقدونـي ).
علي هو الوحيد الذي
28) كانت رجالات قريش ترى الهزيمة مِنْ أمامه ليستْ عاراً على المهزوم .
علي هو الوحيد الذي
29) إذا ذَكَرَ الرجلُ اسمه وهو واضعٌ يده على جهة اليمين من بطن زوجته الحامل في شهرها الرابع وهما مستقبلين القبلة وقال الرجل ((اللهمَّ إنّي أسـميتهُ علياً _ أو يقول _ محمّداً)) فيكون المولود ذكراً بإذنِ الله تعالى إكراما له ولابن عمه (عليهما وآلهما الصلاة والسلام) ولكم التجربة واذكروني .
علي هو الوحيد الذي
30) قال عنه القرآن الكريم بأنَّهُ نفس محمّد (صلّى الله عليهما وآلهما وسلّم) في آية المباهلة.
علي هو الوحيد الذي
31) أولاده سادة شباب أهل الجنّة (عليهم الصلاة والسلام).
علي هو الوحيد الذي
32) بقيَ بابهُ مفتوحاً إلى فِناء ِ المسجد النبوي المطَهّر من بين كل المسلمين.
علي هو الوحيد الذي
33) دُعيَ ليأكل من الطائر المشوي الذي جاء بهِ جبرائيل (عليه الصلاة والسلام) من طعام الجنة إلى رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
علي هو الوحيد الذي
34) كان وصيَّ رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
علي هو الوحيد الذي
35) أصبح باب مدينة العلم .
علي هو الوحيد الذي
36) أصبح باب مدينة الحكمة .
علي هو الوحيد الذي
37) أعلنَ الله سبحانه وتعالى ولايته وسلطانه على المسلمين .
علي هو الوحيد الذي
38) أصبح حبُّهُ هو الحد الفاصل بين الإيمان والنفاق.
علي هو الوحيد الذي
39) غدا مِنْ رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآلهِ وسلّم) شبيه هارون من موسى (عليهما الصلاة والسلام).
علي هو الوحيد الذي
40) كان يرى رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أثناء تَعَبُّدِهِ في غار (حِراء)..
علي هو الوحيد الذي
41) رَبّاهُ رسول الله الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
علي هو الوحيد الذي
42) تَصَدَّقَ ليلاً ونهاراً سِرَّاً وعلانية ً بنص القرآن الكريم...
علي هو الوحيد الذي
43) نزلت سورة قرآنية ٌ كاملة تمدحه هو وأهله وهي سورة ((هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر)).
علي هو الوحيد الذي
44) سَنَّ الفصاحة للعرب ووضعَ قواعِدَ لغة الضاد.
علي هو الوحيد الذي
45) استطاع أنْ يلقي خطبة ً خالية ً من النقاط.
علي هو الوحيد الذي
46) استطاع أنْ يلقي خطبة ً خالية ً من حرف الألف.
علي هو الوحيد الذي
47) صار قسيم الجنة والنار .
علي هو الوحيد الذي
48) عُقِدَ قِرانهُ على الزهراء ِ (عليه ما الصلاة والسلام) في السماء ِ قبلَ الأرض.
علي هو الوحيد الذي
49) بحبهِ يُعْرَفْ ابن الحَلال مِنْ ابنِ الحرام.
علي هو الوحيد الذي
50) صمدَ لــ ((كبش الكتيبة)) طلحة ابن أبي طلحة العبدري وقتله يوم أحد .
علي هو الوحيد الذي
51) رقى على صدر (عمرو بن عبد ود العامري) بشهادة الأخير .
علي هو الوحيد الذي
52) يعطي جوازات المرور للجنة .
علي هو الوحيد الذي
53) يذود أعداءه عن حوض الكوثر يوم القيامة ويسقي محبيه ..
علي هو الوحيد الذي
54) يحضر مع الرسول الأكرم وفاطمة والحسن و الحسين (عليهم الصلاة والسلام) عند قبض أرواح الناس (مؤمنين أو كفرة) ..
علي
55) هو الأول والأخير الذي لقب بأمير المؤمنين ولا أمير للمؤمنين سوى الإمام علي عليه السلام

اللهم صل على محمد و آل محمد


-- 
--