الاثنين، 18 يناير 2016

وجوب تزكية النفس

بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

 شمس الحاضر سماحة المقدس

  1. عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله محمد صلوات الله عليهما
  2. إلهي كفى بي عزاً أن اكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً أنت كما أحب فاجعلني كما تحب 

وجوب تزكية النفس
الحمد لله رب العالمين، الذي خلق النفوس وسوَّاها فألهمهما فجورها وتقواها، والصلاة والسلام على خاتم أنبياء الله ورسله، المصطفى محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الذي بعثه سبحانه وتعالى ليتمِّم مكارم الأخلاق ويكون الفرد الأكمل من بين كل العباد، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نتّخذه قدوة ومثالاً لنكون الأمناء والأولياء على سيرة الأنبياء عليهم السلام، فنرثهم أعمالنا لا بأقوالنا فقط، ونكون مسلمين إبراهيميين حقاً.
قال الله تعالى: 
{إنَّ أولى الناس بإبراهيم للَّذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا} .
فالأنبياء جميعاً هُذِّبت نفوسهم، وطُهِّرت قلوبهم.. وعملوا على أن يكون أتباعهم كذلك على نهجهم، فأشرفوا مباشرة وبأنفسهم على تهذيب أتباعهم وتزكيتهم وتأديبهم وتعليمهم الأخلاق العالية والأعمال السامية حتى يميّزوا على غيرهم من بني البشر. وإلا فما الفرق بين المؤمن وغيره إن كانت أعمالهم واحدة؟
وها هو رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقف مخاطباً حبيبه أبا ذر، قائلاً: "يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فهو أهون لحسابك غداً، وزِن نفسك قبل أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر، يوم تُعرض لا تخفى على الله خافية" .
تخيّل نفسك، أيها الأخ الكريم، لو كنت في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أفلا يأمرك بالخير والبر والإحسان وحسن الخُلق والصبر وكظم الغيظ وكفِّ الأذى، والرأفة، والرحمة والحِلْم، والتواضع، والإحسان للمحتاجين، وخدمة المساكين، وحبّ المؤمنين صدقاً؟
ألا تعتقد أيها الأخ الحبيب أنك لو تشرَّفت بلقاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لكان نهاك عن الغضب، والرياء، والغيبة، وسوء الخلق، والتكبُّر وأفعال المنكر كلها؟
أفلا تلاحظ معي يا أخي، أن الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه قائلاً له:
 {وإنَّك لعلى خلق عظيم} .
ولقد اختار الله هذه الصفة من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لتخلد إلى يوم القيامة، بالرغم من أن شخصية الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كانت كمالاً، في سائر الصفات الخُلقية.
إنَّ مسألة تهذيب النفس لا تتعلق بجماعة أو بفئة أو بطبقة، كما يعتقد البعض، أو كما يوصي بذلك أتباع بعض الأديان المشركة. بل هي تتعلق بكل فرد أسلم وجهه لله مشرّفاً باتِّباع دين الإسلام. معتزّاً بالانتماء إلى أمَّة المصطفى محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
فلا تستغرب، يا أخي، لو علمت أن الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم، قد أفتوا بوجوب تهذيب النفس على كل مكلَّف، ومن أصرَّ على خلاف ذلك فهو مأثوم شرعاً، مُدان أمام رب العالمين سبحانه وتعالى.
واعلم أن ليس لك فضل على أحد من المؤمنين إلا بقدر ما تقدم باكتساب الصفات الخُلقية، واجتناب المعاصي والذنوب فها هو أحد المؤمنين الملتزمين يأتي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مستفسراً عن نوعية الإيمان المفضلة والمحببة أكثر، فيقول: "يا رسول الله، أي المؤمنين أفضلهم إيماناً؟". فيجيبه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بقوله:
 "أحسنهم خُلُقاً".
كان الجواب حاسماً وبعيداً عن أي شبهة أو التباس، حتى لا يتفاضل المؤمنون بعضهم على البعض، بالحَسَب أو النَسَب أو المال أو القوة.. ولتكون المفاضلة بحسن الخُلُق فقط.
صلَّى الله عليك يا سيدي يا رسول الله أن هَدَيْتنا بهذا الهدي فزدتنا شرفاً وعزَّة وكرامة بين الناس، في الدنيا، وبين الأولين والآخرين في الآخرة.
صلَّى الله عليك يا رسول الله وأنت تتواضع وتعلّمنا التواضع.. فبالرغم من أنك أكمل العباد خلقاً وأعلاهم درجة، نراك تدعو الله سبحانه وتعالى ليزيدك هذا الفضل، حيث روي عنك قولك: 
"اللَّهمَّ قد حَسَنْتَ خَلْقي فحسِّن خُلُقي.. اللَّهمَّ إنِّي أسألك الصحة والعافية وحسن الخُلُق".
فلماذا لا نكرر معك هذا الدعاء؟!
ولماذا لا نسأل الله سبحانه حسن الخلق كما كنت تفعل؟.. وأنْتَ مَن أنت في العلو والرفعة والسمو... ونحن مَنْ نحن! الغارقون بذنوبنا، المستهلكون في آثامنا، الغافلون عن مصيرنا.
كيف لا نسعى لاكتساب مكارم الأخلاق التي أوصيتَ بها فنقترب رويداً رويداً من درجة الصالحين والسالكين والعارفين، فنقلّد أعمالهم ونسعى إليهم.. وقد أوصى علماء الأخلاق بذلك في بداية السفر إلى الله سبحانه!!.
فيا أخي المؤمن، إعلم أن أعمالك المختلفة التي تظنَ بها خيراً، مرتبطة في صلاحها أو فسادها بحسن الخُلق أو بسوئه، حيث روي أنَّ "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخلُّ العسل".
تصوَّر أنَّ العسل تضرب به الأمثال، في طيب مذاقه، وحلاوة طعمه ثم يُفسد بسرعة إذا جعل فوقه القليل من الخل، وهكذا كل أعمالك، إذا داخلها سوء الخلق، كالرياء والعجب مثلاً، فإنَّها تذهب هباء منثوراً..
تصوَّر أنَّ صلاتك، وصومك، وحجَّك، وجهادك، وسائر أعمالك، مرهونة بحسن الخلق لتثاب وتؤجر عليها.. أو بسوء الخلق ليضرب بها عُرض الحائط وتكون نسياً منسيّاً.
علينا إذاً أن نتذكر أموراً ثلاثة، نستفيدها مما تقدم، حتى لا تكون هذه الكلمات حجَّة علينا بل حجَّة لنا:
أولاً: إن تهذيب النفس وتزكيتها هما من دأب أنبياء الله ورسله والصالحين من عباد الله عبر التاريخ.
ثانياً: إننا بقدر ما نتقدم في هذه المقامات بقدر ما نقترب من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الذي 
ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق.
ثالثاً: إن كل أعمالنا في الدنيا يرتهن ثوابها في الآخرة بانتهاج هذا المنهج وسلوك هذا المسلك.
"اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله وبلّغ إيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللَّهمَّ وفِّر بلطفك نيّتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسدَ منِّي، اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله واكفني ما يشغلُني الاهتمام به واستعمِلني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيَّامي فيما خلقتني له وأغنني وأوسع عليَّ في رزقك ولا تفتنّي بالنظر، وأعزَّني، ولا تبتليني بالكِبر، وعبدني لك، ولا تُفسد عبادتي بالعجب، وأجر للناس على يدي الخير، ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر، اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله ولا ترفعني في الناس درجة إلاَّ حططتني عند نفسي مثلها، ولا تُحدث لي عزّاً ظاهراً إلاَّ أحدثت لي ذلَّة باطنة عند نفسي بقدرها..".

كيف نعرف عيوب أنفسنا
لا بدَّ لنا أخي القارىء من معرفة عيوب أنفسنا حتى نبدأ بعلاجها لأن الداء إذا عُرف، عرف الدواء.
وبما أن تهذيب النفس وتزكيتها واجب على كل إنسان، فلا مفر له من أن يقوم بالتفتيش عن طرق معرفة عيوب النفس ونقاط ضعفها، وفي هذا المجال يذكر علماء الأخلاق سبلاً ثلاثة نستطيع من خلالها أن ندد بدقّة عيوب أنفسنا.
هذه الطرق الثلاث من السهل أن نتعلّمها، ولكن العلم في مثل هذه الأمور فقط، لا يكفي إن لم يكن هناك قرار حاسم وجازم في الأخذ بها، ولأن إهمالها سيؤدي إلى استفحال أمراض النفس وأهوائها.. وبالتالي يكون الهلاك الأبدي، لأن هناك الروح أشد وأفدح من هلاك الجسد.
إن هلاك الجسد فيه خسارة الدنيا فقط، أما هلاك الروح ففيه خسارة الدنيا والآخرة واستحقاق العذاب الدائم والفراق الأليم، الذي يصفه أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل بقوله: "فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك؟!".
فمرض النفس وانحرافها أشد إيلاماً من مرض الجسد ووجعه، كما هو واضح من خلال مشاكلنا وهمومنا اليومية.
وهل يمكن لنا جميعاً أن نتيعها ونأخذ بها أم هي بمقدور بعضنا فقط؟!
الحق يقال: إنَّنا جميعاً بحاجة لمعرفة هذه الطرق التي نستطيع أن نطبقها إذا أردنا ذلك وأخلصنا النيَّة لله تعالى. وهذه الطرق هي:
أولاً: أن يتخذ الواحد منَّا أخاً مراقباً لأعماله، صادقاً، ورعاً، مخلصاً، متبصّراً في أمور الدين، حريصاً على رضى الله سبحانه، لا يتملّقه ولا يداريه، وذلك ليدله على عيوبه.
ثانياً: أن نتخذ قدوة لنا نتبعه في سائر أعمالنا: حركاته وسكناته إذا توفر لنا ذلك، وإن كان من الصعب وجود مثل هذا النموذج بسهولة بحسب الأمكنة والأزمنة والتوفيق.
ثالثاً: أن ننظر إلى عيوب الناس التي ننتقدهم من أجلها. ولا نريدها لهم، فمن باب أولى أن لا نرضى هذه الأمور لأنفسنا أيضاً كما لا نرتضيها لغيرنا.
إن الطريقة الأولى التي نكتشف بها عيوبنا الخُلُقية، هي أن يتخذ كل واحد منَّا أحد إخوانه أو أصدقائه، كرقيب وناصح له بكل جدّية وإخلاص، ليذكر له عاداته السيّئة وأعماله القبيحة وتصرّفاته أو كلماته المنبوذة، ويشير إليها لا تشفّياً أو شماتة، بل حبّاً وحرصاً عليه وعلى دنياه وآخرته، وسمعة الدين وصيت المؤمنين.
ولا شك أنَّ هذا الأخ الذي نريد أن نختاره في هذا الموضع الهام والخطير، يجب أن تتوافر فيه صفات التديّن والصدق والورع والتقى والإخلاص وعدم المجاملة والخوف من إظهار الحق.. لأن الذي يحبّك صدقاً هو الذي لو رأى عقرباً في ثيابك لدلّضك عليه حتى لا يؤذيك، وليس من الحب والإخلاص أن يسكت عن ذلك ليوقع بك الأذيَّة، فكيف يا ترى لو كان العقرب سينال من نفسك وروحك وطهارتك وعبادتك؟ لا شك أن الخطورة عندها تكون أعظم وأكثر هولاً.
ومن الأفضل أن يكون هذا الأخ المؤمن ممن عرفك منذ مدة طويلة، كسنوات مثلاً، وكلما كانت أطول كانت أفضل، حتى يكون أبصر بتصرفاتك، وأعمالك وطريقة عيشك وتعاملك مع الآخرين.
وعليك أن تظهر له بصدق أنك تودّ الاستماع إلى ملاحظاته وتنبيهاته بلا تذمّر ولا حذر، وإذا ما دلَّك إلى شيء منها عليك أن تشكره شكراً صادقاً على ما أرشدك إليه، بعد أن تشكر الله سبحانه وتعالى أن سخَّر لك عبداً من عبيده ليكون عيناً ساهرة عليك، يذكِّرك إذا نسيت، ويوقظك إذا سهوت، وينبّهك إذا انحرفت، ويقوِّم اعوجاجك إذا رأى فيكَ اعوجاجاً.
ونتذكر هنا الرواية المباركة التي تقول: "رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي".
وهذا الأسلوب، من أفضل الأساليب الناجحة والمجرّبة لمعرفة عيوب النفس وعوراتها. وهنيئاً لمن كان له صديق كهذا الصديق.
أمَّا الطريقة الثانية التي نكتشف بها عيوبنا الخُلُقية فهي أن نتّخذ قدوة لنا وأسوة حسنة، نتبعه في حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وكيفية مأكله ومشربه وملبسه ومنامه وكلماته وجلساته وصلواته وتعقيباته وسائر أعماله. وهذه القدوة يمكن أن تكون شيخاً أو عالماً أو مؤمناً أو جاراً صالحاً.. نشأ وترعرع وتربى وعرف واشتهر بالخير والصلاح بين القوم وفي منطقته... وهؤلاء عادة إذا توفروا فمن عادتهم أنهم لا يتحركون إلا طبق السنن والروايات التي وردت عن أنبياء الله سبحانه والمعصومين عليهم السلام.
وينصح علماء الأخلاق في هذا المجال بالتفتيش عن هذه النوعية من البشر وإن أضناك البحث إلا أن الفوز بواحد منهم تَتْبعه، يكون لك شيخاً أو مريداً أو أستاذاً، فيه خير الأولى والآخرة..
وورد في بعض النصوص أنهم أكثر ندرة من الكبريت الأحمر، إشارة إلى قلَّة وجودهم.
إنَّ هذه الطريقة من أكثر الطرق تأثيراً واختصاراً، في تهذيب النفس، لأنك ترى أمامك نموذجاً متحركاً فتقلّده تقليداً، وتكتسب منه بسرعة: كيف يصلّي، كيف يسجد، كيف يأكل، كيف يتحدَّث.. كيف ينام، الخ..
ولعلَّك تحظى بلقاء مختصر مع واحد من هؤلاء ولدقائق معدودة، ولكن يكون له التأثير البالغ في مجرى حياتك.. فكم من الصالحين الذين ما زالت ألسنُ آبائنا وأمّهاتنا تذكر مقدار ورعهم، وعظيم احيتاطهم، ومدى حرصهم على أمر الدين، وأخذهم بأمور الآخرة، واتباعهم سبيل الزهد.
كم من آبائنا وأمّهاتنا يذكرون لنا قصصاً عن الشيخ أو السيِّد أو الحاج الفلاني، وطريقة حياتهم، فترى أن أعمالهم موجودة وإن كانت أجسامهم مفقودة.
وتصوَّر نفسك لو حظيت مثلاً، بلقاء الإمام الخميني أعلى الله مقامه، لمدة عشر دقائق أو رافقته في سفر معيَّن، أو التقيتما صدفة في حجّ أو زيارة.. ألا تعتقد أن هذه المدة، مهما كانت قصيرة، لها تمام التأثير على حياتك، وأنك ما زلت تذكرها وتذكر بركاتها حتى الآن؟
فهنيئاً لمن وفّقه الله لللالتقاء بواحد من هؤلاء أو من يقرب من درجاتهم هنيئاً لمن تشرّف بلقاء ومعايشة: ا لسيد ابن طاووس أو السيد بحر العلوم، أو المقدس الأردبيلي، أو ملكي تبريزي، أو السيد الطباطبائي، أعلى الله مقامهم، ونشر في الجنان أعلامهم، وحشرهم مع الأحبّة محمد وآل محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
وتبقى الطريقة الثالثة التي نكتشف بها عيوبنا الخلقية ألا وهي أن نرى العيوب التي تنتشر بين الناس، فنتجنّبها لأننا نكرهها لهم، فالأحرى أن نكرهها لأنفسنا. فالعيوب التي تصيب نفوسنا هي نفسها التي تصيب سائر الناس، لأن النفوس البشرية، والأهواء والشهوات واحدة، والكل منَّا ترغب نفسه الأمَّارة بالسوء بحب الدنيا والمال والرئاسة، والكل مهيّأ لأن يدخله الشيطان من باب الرياء أو العجب أو التكبُّر أو المال أو الجاه.
فأنت مثلاً ترى في بعض الناس أنهم كثيرو الكلام والثرثرة، فلماذا تتكلم كثيراً!...؟!! وتراهم أنانيين، فلماذا تكون أنانياً؟ وتنتقدهم لجبنهم أو لغيبتهم أو لريائهم أو لتكبرهم.. فلماذا تكون أنت كذلك؟!!
لماذا ترى عيوبهم ولا ترى العيوب ذاتها في نفسك، فترى القشَّة في عين أخيك ولا ترى الجذع في عينك، فمثلك إذاً كمثل الطبيب الذي يداوي الناس وهو عليل. فعليك أن تجتنب كل ما تراه مذموماً من أخلاق الناس.. وهذه الطريقة هي طريقة سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام في تأديب نفسه وتهذيبها. حيث سئل عليه السلام: "يا عيسى من أدّبك؟". فقال عليه السلام: "ما أدَّبني أحد. رأيت جهل الجاهل فجانَبْته".
فعلينا بتأديب أنفسنا قبل تأديب وانتقاد غيرنا، فلعلَّ عندنا ما هو أسوأ وأخطر ممَّا عند الآخرين.
ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك في نهج البلاغة بقوله: "وكفى أدباً لنفسك، تجنّبك ما كرهته لغيرك".
".. إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمَّارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك. وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل.." .
وفي الختام: علينا أن نحذر الصفات المذمومة التي يجب أن نتخلص منها: إن كان بمساعدة أخ صديق، أو من خلال قدوة نتبعها، أو من خلال اجتناب ما نكره من صفات عند الناس..
كما علينا أن نعرف الحق فنتّبعه، وأن نعرف الباطل فنجتنبه.. فمن رحمة الله سبحانه علينا أن دلنا وأرشدنا إلى ما تقدم. فقد ورد في رواية مباركة: "إذا أراد الله بعبد خيراً بصره عيوب نفسه".
فهل يا ترى سنوفق لمعرفة عيوب أنفسنا، وهل سنتشرف بتطهير قلوبنا، وتصفية نفوسنا فنحظى بنظرة ربَّانية إليها..
وهل ننصت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول:
"قلوب العباد الطاهرة، مواضع نظر الله، فمن طهّر قلبه نظر إليه".
اللهم صلّ على محمد وآل محمد

واجعلني لأنعامك من الشاكرين وللآلائك من الذاكرين 

كتاب مكارم الأخلاق للعلامة الحسن بن الفضل الطبرسي

كتاب مكارم الأخلاق للعلامة الحسن بن الفضل الطبرسي



اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن ، صلواتك عليه وعلى أبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة ، ولياً وحافظاً ، وقائداً وناصراً ، ودليلاً وعينا ، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا .. وخلفوا في سويد القلب نيرانا
نذر عليّ لئن عادو وإن رجعــــــــوا .. لأملأن طريق الطف ريحانــــا

(( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ ))

الأحد، 17 يناير 2016

مقال_اليوم يا لثارات الحسين

يا لثارات الحسين



29‏/11‏/2015


#مقال_اليوم
يقول أحد الآباء :
كنا نجتمع دوماً في بيت والدي كل يوم جمعة ، وكنت أذهب مع زوجتي وأبنائي وكذلك يفعل إخوتي 
وفي هذا اللقاء العائلي الجميل لا بد وأن تحدث من الأطفال بعض الأخطاء
وكنت حريصاً أن يظهر أبنائي بالمظهر اللائق
لكن ابني ذا العشر سنوات كان كثير المشاكل
فكنت أعاتبه أمام الجميع إذا أخطأ وأحيانا أضربه أمامهم
وكان عناده يزدادكل مرة عن التي قبلها 
وتكررت المشكلات بسبب ابني 
لدرجة أن والدي "جده" قال لي أمامه عندما تأتي لزيارتنا لا تحضره معك
هذه الكلمة كانت سبباً لحزني وغضبي وفجرت البركان في داخلي فضربته فور عودتنا الى البيت 
في اليوم التالي جلست أفكر :
الأولاد كلهم هناك يلعبون ويخطئون فلماذا يبدو للجميع أن ابني هو أسوء الحضور ؟؟؟
ماالذي يزيد أخطاءه ويظهرها بتلك الطريقة الغير لائقة ؟؟
وبعد تفكير ومراجعة للأحداث اكتشفت أنني السبب حيث ارتكبت معه خطأين :
الأول عندما نكون هناك أحرص دوماً أن يظهر بلا أخطاء فتكون عيني عليه دوماً ترصد تحركاته وتصحح تصرفاته وأنصحه أمام الجميع أولاً بأول 
وأصرخ في وجهه وقد اضربه ليكون مؤدباً هادئاً
وهذا ما لا يفعله باقي إخوتي مع أبنائهم وتلك الطريقة هي التي جعلت عيوب ابني تظهر أكثر من غيره وجعلته يعاندني أكثر فأكثر
الثاني أنني أشعر دوماُ أنه سيء وكلما اشتكى منه أحدهم أصدقه وأعاقب ابني دون أن أترك له فرصة ليدافع عن نفسه ..
طبعا فهو المشاغب والمزعج دائماً !!!!!!
وقررت أن أصحح ما أفسدت يداي فناديت على ابني وقلت له
إنني لا أريد الذهاب الى بيت جدك وحدي فلن يكون للزيارة طعم من دونك
وأنا متأكد أنك ولد جيد و ستكون هناك أفضل
فتعال نفكر معاً كيف يعرف الآخرون مافيك من خير ..
وكم فرح المسكين لكلماتي ولمعت عيناه وبدأ يفكر معي ..
ووصلنا للأفكار التالية 
_ نذهب في الزيارة القادمة لفترة خمس دقائق فقط يقدم فيها هدية لجده ولجدته ويعتذر عما فعله في الزيارات السابقة 
_ الزيارة الثانية يقوم فيها بمساعدة جدته في شيء ما (المطبخ ,, تنظيف مكان ,,حمل اطباق ) لوقت قصير وأنا أثني عليه أمام الجميع .
_الزيارة التي تليها يأخذ حلوى بسيطة ويوزعها على الأطفال أبناء عمومته 
واتفقنا على إشارة سرية بيني وبينه أقوم بها لينتبه الى ما وقع فيه من خطأ
أو أنادي عليه وأهمس في أذنه بما أريد ،ولا أحرجه أمام أحد بتوبيخ أو تعنيف 
وطبعا كنت أكافئه في طريق عودتنا على كل فعل جيد يفعله هناك وبعد تطبيق الخطة وتكرار بعض بنودها تغيرت الاحوال واصبح ابني خلال الزيارات الاسبوعيه_ بشهادة الجميع _أفضل أبناء العائلة أدباً وطاعة
مما قرأت في #كتاب بالحب نربي أبناءنا للكاتب الدكتور عبدالله عبد المعطي
كتاب ممتع وبسيط ومفيد



الأربعاء، 6 يناير 2016

في رحاب نهج البلاغة (أنا.. من النصوص المأثورة عنه عليه السلام) – الثاني

في رحاب نهج البلاغة (أنا.. من النصوص المأثورة عنه عليه السلام) – الثاني
سيرتُهُ عليه السلام في الحكم 
(٢٣٣) أَنَا غيرُ مَسْرُوْرٍ بِذلِكَ، ولا جَذْلٍ.
قال عليه السلام: الحمد للَّه على كلّ أمر وحال، في الغدوّ والآصال، وأشهد أنّ لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، ابتعثه رحمةً للعباد، وحياةً للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنةً، واضطرب حبلها، وعبد الشيطان في أكنافها، واشتمل عدوّ اللَّه إبليس على عقائد أهلها، فكان محمّد بن عبداللَّه بن عبد المطّلب، الذي أطفأاللَّه به نيرانها، وأخمد به شرارها، ونزع به أوتادها، وأقام به ميلها، إمام الهدى ، والنَبِيّ المصطفى صلى الله عليه وآله فلقد صدعَ بما أُمرَ به، وبلّغَ رسالات ربّه، فأصلح اللَّه به ذات البين، وآمن به السبلَ، وحقن به الدماءَ، وألّفَ به بين ذوي الضغائن الواغِرة في الصدور، حتى أتاه اليقينُ، ثمّ قبضه اللَّه إليه حميداً. ثمّ استخلف الناسُ أبابكر، فلم يألُ جهده ثم استخلف أَبُو بكر عمرَ فلم يألُ جهده، ثم استخلف الناسُ عثمانَ، فنالَ منكم ونلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجةَ لي في ذلك، ودخلتُ منزلي، فاستخرجتموني فقبضتُ يديَ فبسطتموها، وتداكَكْتُم عليَّ، حتى ظننتُ أنكم قاتليَّ، وأن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأَنَا غيرُ مَسْرُورٍ بِذلِك ولا جَذلٍ. وقد علم اللَّه سبحانه أني كنتُ كارها للحكومة، بين أُمّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله . (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (١:٣٠٩ -٣١٠)).
(٢٣٤) أَنَا آخُذُها على أَنْ أَسِيْرَ في الأُمّة بِسِيْرةِ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله جُهْدِيَ وطَوْقِيَ. وأستعينُ على ذلك بربّي. قاله لعبد الرحمن بن عوف في السقيفة . (بحار الأنوار (٣١:٣٦٩-٣٧٠)).
(٢٣٥) أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ. وقال عليه السلام وقد مدحه قومٌ في وجهه: اللهُمَّ إِنَّك أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ. (نهج البلاغة (ص ٤٨٥) حكمة ١٠٠. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف.ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(١٨:٢٥٦)).
(٢٣٦) أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. لمّا انهزم الناس يوم الجَمَل اجتمعَ معه طائفةٌ من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض: - واللَّه - لقد ظَلَمنا هذا الرجلَ - يعنون أميرَ المؤمنين عليه السلام - ونَكَثْنا بيعتَه من غير حَدَثٍ، - واللَّه - لَقَدْ ظَهَرَ علينا فَما رَأَيْنا قَطُّ أكرمَ سيرةً منهُ، ولا أَحْسَنَ عَفْواً بعْدَ رسُول اللَّه صلى الله عليه وآله تَعَالَوا حتّى نَدْخُلَ عليه ونَعْتَذِرَ إليه في ما صَنَعْناهُ.
قال الراوي: فصِرنا إلى بابِهِ فاستأْذَنّاه، فَأَذِنَ لنا، فلمّا مثُلنا بينَ يديه، جَعَلَ مُتكلّمُنا يتكلّمُ، فقال عليه السلام: أَنْصِتُوا أَكْفِكم، إنّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم فإنْ قلتُ حقّاً فصدّقوني وإن قلتُ باطلاً فردّوا عليّ ، أنشدكم اللَّه أتعلمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قُبِضَ و أَنَا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ قلنا: اللهم: نعم. قال: فعدلتم عنّي وبايعتم أبابكر فأمسكتُ ولم أحبَّ أن أشقَّ عصا المسلمين وأفرّق بين جماعاتهم، ثم إن أبابكر جعلها لعمر من بعده فكففتُ ولم أهج الناس وقد علمتُ إنّي كنتُ أولى الناس باللَّه وبرسوله وبمقامه فصبرتُ حتى قتل، وجعلني سادس سِتّةٍ، فكففتُ ولم أُحِبّ أن أفرّق بين المسلمين، ثم بايعتم عثمان فطغيتُم عليه وقتلتمُوه، و أَنَا جالسٌ في بيتى وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبابكر وعمر، وفيتم لهما ولم تفوا لي، وما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي؟ فقلنا له: كُنْ يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذْ قال: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو ارحم الراحمين } .
فقال عليه السلام: لا تثريب عليكم اليوم، وإنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكثَ باسته؛ يعني مروان بن الحكم. (الجمل ص:٢٢٢ للمفيد قال: وروى أَبُو مخنف).
(٢٣٧) أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الجَيْشِ. ومن كتاب له عليه السلام: مِنْ عَبْدِ اللَّه عَلِىٍّ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَعُمَّالِ البِلاَدِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّه، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ للَّه عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الأَذَى، وَصَرْفِ الشذَى، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الجَيْشِ، إِلاَّ مِنْ جَوْعَةِ المُضْطَرِّ، لاَ يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إلَى شِبَعِهِ. فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَادَّتِهِمْ، وَالتعَرُّضِ لَهُمْ في ما اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ، وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ، وَمَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَلاَ تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلاَّ بِاللَّه وَبِي، أُغَيِّرْهُ بِمَعُونَةِ اللَّه، إِنْ شَاءَ اللَّه. (نهج البلاغة (ص ٤٤٩- ٤٥٠) من الخطبة ٦٠).
(٢٣٨) أَنَا (الشاهد). قال عَلِيٌّ عليه السلام على المنبر: ما أحدٌ جرتْ عليه المَواسِي إلاّ وقد أَنْزَلَ اللَّهُ فيه قُرآناً. فقامَ إليه رجلٌ من مبغضيه، فقال له: فما أنزل اللَّه تعالى فيك.
فقام الناس إليه يضربونه، فقال عليه السلام: دعوهُ، أتقرأُ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأعليه السلام: « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَّبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ... »[سُورَةُ هُودٍ:١١:١٧ ]ثم قال: الذي كان على بينةٍ من ربّه محمّد صلى الله عليه وآله والشاهدُ الذي يتلوهُ أَنَا. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢:٢٨٧)).
(٢٣٩) أَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَني رَبِّي مِنَ النصْرِ. ومن كلام له عليه السلام قاله حين بلغه خروج طلحة ومعه الزبير إلى البصرة لقتاله عليه السلام:
قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بالْحَرْبِ، وَلاَ أُرَهَّبُ بِالضرْبِ، وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَني رَبِّي مِنَ النصْرِ.واللَّه، مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطلَبِ بِدَمِ عُثْمانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ في القَومِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الأَمْرُ وَيَقَعَ الشكُّ. وَواللَّه، مَا صَنَعَ في أَمْرِ عُثْمانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَث: لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ وَأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ.وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَالمُعَذِّرِينَ فِيهِ. وَلَئِنْ كَانَ في شَكٍ مِنَ الخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ جَانِباً وَيَدَعَ الناسَ مَعَهُ. فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثلاَثِ، وَجَاءَ بِأَمْر لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ. (نهج البلاغة (ص ٢٤٩-٢٥٠)الخطبة ١٧٤).
(٢٤٠) أَنَا على رَدِّ ما لَمْ أقُلْ أقْدَرُ مِنِّي على رَدِّ ما قُلْتُهُ. (عُيُون المواعِظِ والحِكَم).
(٢٤١) أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كَالصِنْوِ مِنَ الصِنْوِ، وَالذِرَاعِ مِنَ العَضُدِ. قال عليه السلام: أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِى ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ،وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلك، وَلكِنْ أَعِينُوني بِوَرَع وَاجْتِهَاد، وَعِفَّة وَسَدَاد. فَوَاللَّه مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً. بَلَى! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَك مِنْ كلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السماءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الحَكَمُ اللَّه. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك، وَالنفْسُ مَظَانُّهَا في غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ في ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ في فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لاََضْغَطَهَا الحَجَرُ وَالمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُرَابُ الْمُتَرَاكِمُ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الإَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ.وَلَوْ شِئْتُ لاَهْتَدَيْتُ الطرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هذَا العَسَلِ، وَلُبَابِ هذَا القَمْحِ، وَنَسَائِجِ هذَا القَزِّ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالحِجَازِ أَوِ بِاليَمامَةِ مَنْ لاَطَمَعَ لَهُ في الْقُرْصِ، وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَأَنَا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ:
وَحَسْبُك دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ ***** وَحَوْلك أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى القِدِّ
 
أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: أَمِيرُالمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكُهُمْ في مَكَارِهِ الدهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ في جُشُوبَةِ العَيْشِ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطيِّبَاتِ، كَالَبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا، أَوِ المُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا، تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلاَفِهَا، وَتَلْهُوعَمَّا يُرَادُ بِهَا، أَوْ أُتْرَك سُدىً، أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضلاَلَةِ، أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ المَتَاهَةِ! وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ هذَا قُوتُ ابْنِ أبي طَالِب، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقْرَانِ وَمُنَازَلَةِ الشجْعَانِ.
أَلاَ وَإِنَّ الشجَرَةَ البَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالروَائِعَ الخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنابِتَاتِ العِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً، وَأَبْطَأُ خُمُوداً، وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كَالصِنْوِ مِنَ الصِنْوِ، وَالذِرَاعِ مِنَ العَضُدِ.
واللَّه، لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا، سَأَجْهَدُ في أَنْ أُطَهِّرَ الأَرضَ مِنْ هذَا الشخْصِ المَعْكُوسِ، وَالجِسْمِ المَرْكُوسِ، حَتَّى تَخْرُجَ المَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الحَصِيدِ.
إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا، فَحَبْلُك عَلَى غَارِبِكِ، قَدِانْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وَأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذهَابَ في مَدَاحِضِكِ. أَيْنَ القُرُونُ الذِينَ غَرَرْتِهِمْ بَمَدَاعِبِكَ؟! أَيْنَ الأُمَمُ الذِينَ فَتَنْتِهِمْ. بِزَخَارِفِكِ؟! هَاهُمْ رَهَائِنُ القُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُحُودِ. - واللَّه - لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً، وَقَالَباً حِسِّيّاً، لاََقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّه في عِبَاد غَرَرْتِهِمْ بِالأَمَانِي، وَأُمَم أَلْقَيْتِهِمْ في المَهَاوِي، وَمُلُوك أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التلَفِ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ البَلاَءِ، إِذْ لاَ وِرْدَ وَلاَصَدَرَ! هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِى ءَ دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسالِمُ مِنْكِ لاَيُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ، وَالدُنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْم حَانَ انْسِلاَخُهُ. اعْزُبِي عَنِّي! فَوَاللَّه لاَ أَذِلُّ لكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، وَلاَ أَسْلَسُ لكِ فَتَقُودِينِي. وَايْمُ اللَّه - يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ - لاََرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهشُّ مَعَها إِلَى القُرْصِ إِذَا قَدَرتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالمِلْحِ مَأْدُوماً؛ وَلأََدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ، نَضَبَ. مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. أَتَمْتَلِى ءُ السائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ؟ وَتَشْبَعُ الربِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِىٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ؟ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَالسِّنِينَ المُتَطَاوِلَةِ بِالبَهِيمَةِ الهَامِلَةِ، وَالسائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ! طُوبَى لِنَفْس أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ في الليْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا، في مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِم شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِم ذُنُوبُهُمْ «أُولئِك حِزْبُ اللَّه، أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ المُفْلِحُونَ »فَاتَّقِ اللَّه يَابْنَ حُنَيْفٍ، وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ، لِيَكُونَ مِنْ النارِ خَلاَصُكَ. (نهج البلاغة ( ص ٤١٦-٤٢٠) الرسالة ٤٥).
(٢٤٢) أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ. قال عليه السلام: وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ في ظَنِّكُمْ أَنّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ، وَاسْتَِماعَ الثنَاءِ، وَلَسْتُ - بِحَمْدِ اللَّه - كَذلك، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلك لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً للَّه سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ. وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى الناسُ الثنَاءَ بَعْدَ البَلاَءِ، فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّه وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التقِيَّةِ في حُقُوق لَمْ أَفْرَغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَادِرَةِ ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالمُصَانَعَةِ ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً في حَقّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِتمَاسَ إِعْظَام لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ العَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَالٍ بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِى ءَ، وَلاَ آمَنُ ذلك مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِىَ اللَّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَك بِهِ مِنِّي فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِك مِنَّا مَا لاَ نَمْلِك مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا البصِيرَةَ بَعْدَ العَمَى. (نهج البلاغة (ص ٣٣٥) من الخطبة ٢١٦).
(٢٤٣) أَنَا (إذا) خرجتُ من عندكم بغير راحلتي، ورحلي وغلامي فلان، فأنا خائِنٌ. (شرح نهج البلاغة (٢:٢٠٠) و بحار الأنوار (٣٤:٣٥٦)ب ٣٥).
(٢٤٤) أَنَا رَجُلٌ منكم لي ما لكم، وعليّ ما عليكم. قال عليه السلام: أما بعد، فإنه لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أَبُو بكر عمر، فعمل بطريقه، ثم جعلها شورى بين ستة، فأفضي الأمر منهم إلى عثمان، فعمل ما أنكرتم وعرفتم، ثم حصر وقتل، ثم جئتموني طائعين فطلبتم إليّ، وإنما أَنَا رَجُلٌ مِنْكُم لي ما لَكُم، وعَلَيَّ ما عَلَيْكُم، وقد فتح اللَّه الباب بينكم وبين أهل القبلة، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، ولا يحمل هذا الأمر إلاّ أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر، وإني حاملكم على منهجِ نبيّكم صلى الله عليه وآله ومنفّذٌ فيكم ما أمرتُ به، إن استقمتم لي وباللَّه المستعان.
ألا إنّ موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته، فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عند ما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمرٍ حتى نبيّنه لكم، فإنّ لنا عن كلّ أمرٍ تُنكرونه عذراً، ألا وإنّ اللَّه عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنتُ كارهاً للولاية على أمّة محمّد، حتى اجتمع رأيُكم على ذلك، لأني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: «أيّما والٍ وَلِيَ الأمر من بعدي، أقيمَ على حدّ الصراط ونشرت الملائكةُ صحيفته، فإنْ كان عادلاً أنجاه اللَّه بعدله، وإن كان جائراً انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله، ثمّ يهوي إلى النار، فيكون أَوَّلُ ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه».
ولكني لّما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم.
ثم التفت عليه السلام يميناً وشمالاً، فقال: ألا لا يقولنّ رجالٌ منكم غداً قد غمرتهم الدنيا فاتّخذوا العقارَ، وفجروا الأنهار، وركبوا الخيول الفارهة، واتخذوا الوصائف الروقة، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك، ويستنكرون ويقولون حرمنا ابنُ أبي طالب حقوقَنا!؟ ألا، وأيّما رجلٍ من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أن الفضل له على من سواه لصُحبته، فإنّ الفضل النيّر غداً عند اللَّه، وثوابه وأجره على اللَّه، وأيّما رجلٍ استجاب للَّه وللرسول، فصدّق ملّتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فأنتم عبادُ اللَّه، والمالُ مالُ اللَّه، يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحدٍ على أحدٍ، وللمتقين عند اللَّه غداً أحسن الجزاء، وأفضل الثواب، لم يجعل اللَّه الدنيا للمتّقين أجراً ولا ثواباً، وما عند اللَّه خيرٌ للأبرار وإذا كان غداً - إن شاء اللَّه - فاغْدوا علينا، فإنّ عندنا مالاً نقسمه فيكم، ولا يتخلفنّ أحدٌ منكم، عربيّ ولا عجميّ، كان من أهل العطاء أو لم يكن، إلاّ حضر، إذا كان مسلماً حرّاً. أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . (شرح نهج البلاغة (٧:٣٦)).
(٢٤٤: م) أَنَا من أنْ أكونَ مقصّراً في ما ذكرتَ أخوفُ. قال عليه السلام: أمّا ما ذكرتَ من عملنا وسيرتنا بالعدل، فإنّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يقول: «مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَ مَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ »[سورة فصّلت ٤١: ٤٦ ] وأنا من أنْ أكونَ مقصّراً في ما ذكرتَ أخوفُ.
وأمّا ما ذكرتَ من أنّ الحقّ ثَقُلَ عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم اللَّه أنّهم لم يُفارقونا من جورٍ، ولا لجأوا إذْ فارقونا إلى عدلٍ، ولم يلتمسوا إلاّ دُنيا زائلةً عنهم، كأنْ قد فارقوها، وليُسألُنّ يوم القيامة: أللدُنيا أرادوا أم للَّه عملوا؟. (ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة (٢:١٩٨)).
صبره عليه السلام على الأمّة
(٢٢١) أنَا كَأَحَدِكُمْ. ومن كلام له عليه السلام لمّا أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان: دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي؛ فإنَا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ؛ لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ العُقُولُ، وَإِنَّ الآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَالمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ ، وَاعْلَمُوا إنّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ القَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأنَا كَأَحَدِكُمْ؛ وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.! (نهج البلاغة (ص ١٣٦) الخطبة ٩٢).
(٢٢٢) أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ. دعونى والتمسوا غيرى فانا مستقبلون امرا له وجوه والوان لا تثبت عليه العقول ولاتقوم له القلوب . قالوا ننشدك اللَّه ألا ترى الفتنة ألا ترى إلى ما حدث في الإسلام ألا تخاف اللَّه؟! فقال : قد أجبتكم لما أرى منكم ، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أَنَا كأحدكم بل أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أمركم اليه. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (١١:٩)).
(٢٢٣) أَنَا لكم وَزِيْراً خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيْراً. قال عليه السلام: دَعُوني والَتمِسُوا غيري، فأَنَا لكم وَزِيْراً خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيْراً. وقال لهم: اتركوني، فأَنَا كَأَحَدِكُمْ، بل أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، فأبوا عليه. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (١:١٦٩)).
(٢٢٤) أَنَا أَوْجَبُ عليكُم حَقَّاً من الأَشْتَرِ. قال رجل بأَعْلى صوته: استبانَ فَقْدُ الأَشْتَرِ، على أهل العراق! أشهدُ لو كان حيّاً لَقَلَّ اللغطُ، ولعلمَ كُلُّ امْرِئٍ ما يقولُ.
فقال عَلِيٌّ عليه السلام: هَبَلَتْكُمُ الهوابلُ! أَنَا أَوْجَبُ عليكُم حَقَّاً من الأَشْتَرِ. وَهَلْ للأَشْتَرِ عليكم من الحَقِّ إِلاّ حَقُّ المُسْلمِ على المُسْلِمِ؟! (شرح نهج البلاغة (٢:٩٠)).
(٢٢٥) أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ. قال عليه السلام: العَمَلَ العَمَلَ، ثُمَّ النهَايَةَ النهَايَةَ، وَالاسْتَقَامَةَ الاسْتِقَامَةَ، ثُمَّ الصبْرَ الصبْرَ، وَالوَرَعَ الوَرَعَ! إنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إلى نِهَايَتِكُمْ، وَإنَّ لَكُمْ عَلَماًفَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَإنَّ لِلْإِسْلامِ غَايَةً فانْتَهُوا إلى غَايَتِهِ، وَاخْرُجُوا إلَى اللَّه بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ، وَبَيَّنَ لكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ.أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ. (نهج البلاغة (ص ٢٥٠- ٢٥١) من الخطبة ١٧٦، وانظر شرح نهج البلاغة(١٠:٢٤)).
(٢٢٦) أَنَا شاهِدٌ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ يَوْمَ القِيامَة. (عُيُون المواعظ والحِكَم).
(٢٢٧) أَنَا فَوَ اللَّه دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلِكَ، ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ. ومن خطبة له عليه السلام: أُفٍّ لَكُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِالدُنْيَا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبِالذُلِّ مِنَ العِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ، كَأَنَّكُمْ مِنَ المَوْتِ في غَمْرَة، وَمِنَ الذهُولِ في سَكْرَة، يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حِوَارِي فَتَعْمَهُونَ، فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَألُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لي بِثِقَةٍ سَجِيسَ الليَالي وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْن يُمَالُ بِكُمْ وَلاَ زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِل ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِب انْتَشَرَتْ مِن آخَرَ، لَبِئْسَ - لَعَمْرُ اللَّه - سُعْرُ نَارِ الحَرْبِ أَنْتُمْ! تُكَادُونَ وَلاَ تَكِيدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ؛ لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ في غَفْلَة سَاهُونَ، غُلِبَ - واللَّه - المُتَخَاذِلُونَ! وَأيْمُ اللَّه إنّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أنْ لَوْ حَمِسَ الوَغَى، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أبي طَالِب انْفِرَاجَ الرأْسِ.
- واللَّه - إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ماضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ.
أَنْتَ فَكُنْ ذَاك إِنْ شِئْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّه دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلك ضَرْبٌ بِالمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ وَتَطِيحُ السوَاعِدُ وَالأَقْدَامُ، وَيَفْعَلُ اللَّه بَعْدَ ذلك مَا يَشَاءُ. (نهج البلاغة (ص ٧٨- ٧٩) من الخطبة ٣٤).
(٢٢٨) أَنَا قُطْبُ الرحَى . ومن كلام له عليه السلام: مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ؟ فقال قوم منهم: يا أميرالمؤمنين، إن سرتَ سرنا معك. فقال عليه السلام: مَا بَالُكُمْ! لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْد! وَلاَ هُدِيتُمْ لَقَصْد! أَفي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ؟ إِنَّمَا يَخْرُجُ في مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ، وَالْمِصْرَ، وَبَيْتَ المَالِ، وَجِبَايَةَ الأَرْضِ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَالنظَرَ في حُقُوقِ المُطَالِبِينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ في كَتِيبَة أَتْبَعُ أُخْرَى، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ في الجَفِيرِ الفَارِغِ، وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرحَى ، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَاني، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا. هذَا لَعَمْرُ اللَّه الرأْيُ السُّوءُ.
- واللَّه - لَوْلاَ رَجَائِي الشهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي العَدُوَّ - وَلَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكَابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلاَ أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ. طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ. إِنَّهُ لاَ غَنَاءَ في كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتَِماعِ قُلُوبِكُمْ. لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطرِيقِ الوَاضِحِ التي لاَ يَهْلِك عَلَيْهَا إِلاَّ هَالك، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النارِ. (نهج البلاغة (ص ١٧٥- ١٧٦) الخطبة ١١٩).
(٢٢٩) أَنَا لاَقٍ إِلَيَّ المَوْتُ . ومن كلام له عليه السلام: أَحْمَدُ اللَّه عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْر، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل، وَعَلَى ابْتِلاَئِي بِكُم أَيَّتُهَا الفِرْقَةُ التِي إذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ، إنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ، وَإنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ، وَإنِ اجْتَمَعَ الناسُ عَلَى إمَام طَعَنْتُمْ، وَإنْ أُجِبْتُمْ إلَى مُشَاقَّة نَكَصْتُمْ. لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ المَوْتَ أَوِ الذُلَّ لَكُمْ؟ فَوَ اللَّه لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي - وَلَيَأْتِيَنِّي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِير. للَّه أَنْتُمْ! أمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلاَ مَحْمِيّةٌ تَشْحَذُكُمْ! أَوَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الجُفَاةَ الطغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَة وَلاَ عَطَاء، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ - وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الإِسْلاَمِ، وَبَقِيَّةُ الناسِ - إلَى المَعُونَةِ أَوطَائِفَة مِنَ العَطَاءِ، فَتَتفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَىَّ؟ إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضاً فَتَرْضَوْنَهُ، وَلاَسُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَإنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لاَقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ! قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَأَقْرِبْ بِقَوْم مِنَ الجَهْلِ بِاللَّه قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النابِغَةِ!. (نهج البلاغة (ص ٢٥٨ -٢٥٩) الخطبة١٨٠ وانظر شرح نهج البلاغة (١٠: ٦٨)).
(٢٣٠) أَنَا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّيْنَ. ومن خطبة له عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللَّه لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ لِباسُ التَقْوَى، وَدِرْعُ اللَّه الحَصِينَةُ، وَجُنَّتُهُ الوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلبَسَهُ اللَّه ثَوْبَ الذُلِّ، وَشَمِلَهُ البَلاَءُ، وَدُيِّثَ بِالصَغَارِ وَالقَمَاءَةِ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِسْهَابِ، وَأُدِيلَ الحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الجِهَادِ، وَسِيمَ الخَسْفَ، وَمُنِعَ النَصَفَ.
أَلاَ وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هؤُلاَءِ القَوْمِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَسِرّاً وَإِعْلاَناً، وَقُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللَّه مَا غُزِيَ قَوْمٌ - قَطُّ - في عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الأَوْطَانُ. وَهذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ البَكْرِيَّ، وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ، وَالأُخْرَى المُعَاهَدَةِ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلاَئِدَهَا، وَرِعَاثَهَا، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاِسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَلاَ أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِن بَعْدِ هَذا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً. فَيَا عَجَباً! عَجَباً وَاللَّه - يُمِيتُ القَلْبَ وَيَجْلِبُ الهَمَّ مِن اجْتَِماعِ هؤُلاَءِ القَوْمِ عَلَى بَاطِلِهمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ! فَقُبْحاً لَكُمْ وَتَرَحاً، حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرمَى: يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلاَ تُغِيرُونَ، وَتُغْزَوْنَ وَلاَ تَغْزُونَ، وَيُعْصَى اللَّهُ وَتَرْضَوْن! فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسيْرِ إِلَيْهِم فِي أَيَّامِ الحَرِّ قُلْتُمْ: هذِهِ حَمَارَّةُ القَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخُ عَنَّا الحَرُّ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشتَاءِ قُلْتُمْ: هذِهِ صَبَارَّةُ القُرِّ، أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا البَرْدُ، كُلُّ هذا فِرَاراً مِنَ الحَرِّ وَالقُرِّ؛ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الحَرِّ وَالقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَاللَّه مِنَ السيْفِ أَفَرُّ!
يَا أَشْبَاهَ الرِجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكمْ مَعْرِفَةً - وَاللَّه - جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعقَبَتْ سَدَماً.
قَاتَلَكُمُ اللَّه! لَقَدْ مَلاَتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التهْمَامِ أَنْفَاساً، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن، حَتَّى قَالَتْ قُريْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِب رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلْكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالحَرْبِ. للَّه أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وها أنا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّينَ! وَلكِنْ لا رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ! (نهج البلاغة (ص ٦٩-٧٠) من الخطبة ٢٧ وشرح نهج البلاغة (٢:٧٤)).
و عندما بلغه قول المرجفين من أعدائه من تخطئتهم إيّاه في سياسته في الحروب قال عليه السلام: بَلَغَنِي أَنَّ قَوماً يَقُولُوْنَ: إنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالِبٍ شُجاعٌ وَلكِنْ لا بَصِيْرَةَ لَهُ في الْحِرْبِ !! لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ فِيْهِم أَحَدٌ أَبْصَر بِها مِنِّي ؟ لَقَدْ قُمْتُ بِها وَما بَلَغْتُ الْعِشْرِيْنَ وَها أَنَا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّيْنَ وَلكِنْ لا رَأْيَ لِمَنْ لا يُطاعُ !!. (الفصول المختارة (٢:٦٤) و نثر الدرّ (ص ٢٩٧)).
(٢٣١) أَنَا عَلَيْهِ (من الهُدى ). من خطبة له عليه السلام: إنّي - واللَّه - لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ طِلاَعُ الاَْرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلاَ اسْتَوْحَشْتُ، وَ إنّي مِنْ ضَلاَلِهِمُ الذي هُمْ فِيهِ وَالهُدَى الذي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلى بَصِيرَة مِنْ نَفْسِي وَيَقِين مِنْ رَبِّي وإني إلى لقاء اللَّه لمشتاقٌ، ولحسن ثوابه لمنتظرٌ راجٍ، ولكنني آسَى أن يليَ هذه الأمّة سفهاؤُها وفجّارُها، فيتّخذوا مالَ اللَّه دولاً وعباده خولاً، والصالحين حرباً والفاسقين حِزباً، فإن منهم الذي شرب فيكم الحرام، وجلد حدّاً في الإسلام. وإنّ منهم مَن لم يُسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرتُ تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذْ اَبَيتم وونيتم. ألا ترونَ إلى أطرافكم قد انتقصتْ؟ وإلى أمصاركم قد افتتحتْ؟ وإلى ممالككم تزوى ؟ وإلى بلادكم تغزى!؟ انفروا رحمكم اللَّه الى قتال عدوّكم، ولاتثاقلوا إلى الأرض فتقِرُّوا بالخسف، وتبُوؤُوا بالذُلّ، ويكون نصيبكم الاخسّ، وإنّ أخا الحرب الأرِق ومن نام لم يُنَمْ عنه، والسلام. (نهج البلاغة (ص ٤٥٢) من الكتاب ٦٢ وشرح نهج البلاغة (١٧:٢٢٥)).
(٢٣٢) أَنَا. وقال عليه السلام: فنزلتْ طائفةٌ منكم معي معذرةً، ودخلت طائفةٌ منكم المصر عاصيةً، فلا من بقي منكم صَبَرَ وثَبَتَ، ولا من دَخَلَ المصرَ عاد ورَجَعَ، فنظرتُ إلى معسكري، وليسَ فيه خمسون رجلاً، فلمّا رأيتُ ما أتيتم، دخلتُ إليكم فلم أقدر على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا، فما تنتظرون!؟ أما ترون أطرافكم قد انتقصتْ، وإلى مصرَ قد فتحتْ؟ وإلى شيعتي بها قد قتلتْ؟ وإلى مسالحكم تعرى ؟ وإلى بلادكم تغزى؟! وأنتم ذوو عددٍ كثيرٍ، وشوكةٍ وبأسٍ شديدٍ، فما بالكم؟! للَّه أنتم من أين تؤتون! وما لكم تؤفكون! وأنّى تسحرون! ولو أنكم عزمتم وأجمعتم لم تراموا، إلاّ أنّ القوم تراجعوا وتناشبوا وتناصحوا، وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم، ما إن أنتم إن ألممتم عندي على هذا بسعداء فانتهوا بأجمعكم وأجمعوا على حقّكم، وتجرّدوا لحرب عدوّكم، وقد أبدت الرغوة عن الصريح، وبيّن الصبح لذي عينين، إنّما تقاتلون الطلقاء، وأبناء الطلقاء، وأولى الجفاء، ومن أسلم كرهاً، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الإسلام كلّه حرباً، أعداء اللَّه والسنّة والقرآن، وأهل البدع والأحداث، ومن كانت بوائقه تتقى، وكان عن الإسلام منحرفاً، أَكَلَة الرُشا، وعَبَدَة الدُنيا، لقد أُنهِيَ إليَّ أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه وشرط له أن يؤتيه ما هي أعظم ممّا في يده من سلطانه.
ألا صفرت يدُ هذا البائع دينَه بالدُنيا، وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسقٍ غادرٍ بأموال المسلمين .
وإنّ فيهم مَنْ قد شَرِبَ فيكم الخمرَ وجُلِدَ الحدّ، يُعرف بالفساد في الدين، والفعل السيّئ، وإنّ فيهم من لم يُسلم حتى رضخ له رضيخه، فهؤلاء قادةُ القوم، ومن تركتُ ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرتُ منهم، بل هو شرٌّ، ويودُّ هؤلاء الذين ذكرتُ لو وُلُّوا عليكم فأظهروا فيكم الكُفر والفساد والفُجُور والتسلُّط بجبريّة، واتبعوا الهوى وحكموا بغير الحقّ. ولأنتم على ما كان فيكم من تواكُلٍ وتخاذُلٍ خيرٌ منهم وأهدى سبيلاً، فيكم العُلماء والفُقهاء، والنُجباء والحُكماء، وحملةُ الكتاب والمتهجدون بالأسحار، وعمّار المساجد بتلاوة القرآن. أفلا تسخطُون وتهتمّون أن يُنازعكم الولاية عليكم سفهاؤُكُم؟ والأشرارُ الأراذلُ منكم؟ فاسمعوا قولي، وأطيعوا أمري، فواللَّه لئن أطعتموني لا تغْوَوْن، وإن عصيتموني لا ترشدون، خُذوا للحرب أهبتها، وأعدّوا لها عُدّتها، فقد شبّتْ نارُها، وعلا سنانُها وتجرّد لكم فيها الفاسقون، كى يعذبوا عباد اللَّه، ويُطفئوا نور اللَّه. ألا إنّه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجدّ في غيّهم وضلالتهم من أهل البِرّ والزهادة والإخبات في حقّهم وطاعة ربّهم، إني - واللَّه - لو لقيتهم فرداً وهم مِلأُ الأرض، ماباليتُ ولا استوحشتُ، وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحنُ عليه، لَعَلَى ثقةٍ وبيّنةٍ، ويقينٍ وبصيرةٍ، وإني إلى لقاء ربي لمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر، ولكن أسفاً يعتريني، وحزناً يخامرني، أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها، فيتخذوا مال اللَّه دولاً وعباده خولاً، والفاسقين حزباً. وأيم اللَّه لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم، ولتركتكم إذْ ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي، متى حمّ لي لقاؤهم. فواللَّه إني لعلى الحقّ، وإني للشهادة لمحبّ، فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون. ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف، وتبوؤوا بالذلّ، ويكن نصيبكم الخسران.إنّ أخا الحرب اليقظان، ومن ضعف أودي، ومن ترك الجهاد كان كالمغبون المهين، اللهمّ اجمعنا وإيّاهم على الهدى ، وزهّدنا وإيّاهم في الدنيا، واجعل الآخرة خيراً لنا ولهم من الأولى . (شرح نهج البلاغة (٦:٩٨)).

أبنية المشتقات ودلالتها السياقية في نهج البلاغة – الثاني

أبنية المشتقات ودلالتها السياقية في نهج البلاغة – الثاني


مِفْعَـال
وهذا البناء من أبنية المبالغة التي تـدل على تكرار وقوع الحدث والمداومة عليه،بحيث يصبح كالعادة في صاحبه[١] وسمع صياغته من اللازم والمتعدي نحو منحار، ومطعان، ومهذار...[٢].
وذهب بعض القدماء إلى ان هذا البناء لمن صار له كالآلة[٣]. وقد تبنى هذا الرأي من المحدثين الدكتور فاضل السامرائي بقوله: (ونحن نذهب إلى هذا المذهب أيضا، لان الأصل في المبـالغة النقـل.. فالأصل في (مِفْعَـال)  ان يكـون للآلة، كالمفتاح، وهو آلة الفتح، والمنشار، وهـو آلة النشر.. فاستعير إلى المبالغة، فعندما نقول: هو مهذار، كان المعنى انه كأنه آلة للهذر.. )[٤]. وهذا الرأي غير مقبول للأدلة التي ذكرناها سابقا[٥].
أما ما ورد من هذا البناء في نهج البلاغة فيتمثل في قول الإمام  من كلام له في وصف أهل بيت النبي (صلّی الله عليه وآله وسلّم)  قال: «أولئك مصابيح الهدى،و اعلام السرى، ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع البذر..»[٦]. في النص كلمتان هما (مساييح، ومذاييع)  وهما جمـع ومفردهما (مسياح، ومذياع)  على زنة (مِفْعال)، وهما من أبنية المبالغة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (ساح، وذاع).
يستدل من النص على عصمة أهل البيت،فالأمام يصفهم بأنهم الهداة الذين يهتدى بهم، ويؤخذ برأيهم، لأنهم خيرة الله من خلقه. ثم بعد ذلك ينفي عنهم الصفات الذميمة إذ يقـول: (ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع) ، والمسياح هو الذي يسيح بين الناس في الفسـاد والنمائم، أما المذياع فهو الذي إذا سمـع لغيره بفاحشة تنقص من شانه، أذاعها بين الناس ونوه بها، وتلك الأفعال بعيدة كل البعد عن أخلاق أهل بيت العصمة سلام الله عليهم[٧].
فُعَـلَة
وهـذا البناء من أبنية المبالغة[٨]، ويأتي للـدلالة على صفة من كثـر منه الفعل، وصار له كالعادة نحو: ضُحَكَة، وهُمَزة، ولُمَزة، للكثير الضحك، والهمز، واللمز[٩].
وقد ورد هذا البناء قليلا في نهج البلاغة ومنه قول الإمام( وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نُوَمَة، ان شهد لم يعرف، وان غاب لم يفتقد»[١٠]. في النص كلمة على زنة (فعلة)  هي(نومة) ، وهي من أبنية المبالغة،ومشتقة من الفعل الثلاثي المجرد (نام).
يستدل من النص على نـوع من المؤمنين، وجوده كعدمه، وهـو المؤمن الخامل الذكر، القليل الشر الذي إذا حضر لم يعرف، وان غاب لم يفتقده أحد، هذا النوع من المؤمنين هو الذي ينجو في ذلك الزمان على حد قول الإمام.
ابنية الصفة المشبهة
الصفة المشبهة: هي وصف يصاغ للدلالة على اتصاف الذات بالحدث على وجه الثبوت والدوام[١١]، وتكون صياغتها بكثـرة من الفعل اللازم من باب (فَعِـل)  المكسور العين في الماضي، وباب (فَعُـل)  المضموم العين في الماضي، وتقل في نحو (فَعَـل)  المفتوح العين في الماضي[١٢].
وذهب الرضي[١٣] إلى ان الصفة المشبهة لا تفيد الدلالة على الاستمرار، وان ما ذهبوا إليه من استمرار الحدث لصاحبها في جميع الأزمنة يعود إلى عدم وجود قرينة تخصصه لزمن دون آخـر، مما يجعله صالحا لكل الأزمنة، وكأنه بثبوته يشمل جميع الأزمنة، فليس معنى (حسن)  في الوضع إلا ذو حسن، سـواء كان في بعض الأزمنة، أو جميعها، ولا دليل في اللفظ على الاستمرار والحدوث
ولعل هذا الرأي كان السراج الذي أضاء منه الدكتـور فاضل السامرائي في قوله[١٤] بان الصفة المشبهة ليست على درجة واحدة من الثبوت، بل هي أقسام فمنها ما يفيد الثبوت والاستمرار كما في نحو: ابكم، واصم، واحور، واعور..، ومنها ما يـدل على معنى الثبوت، لكن ليس كما في(أفعل)  نحو: نحيف، وسمين، وبليغ، وكريم، وجواد...، ومنها ما يـدل على الأعراض، أي عـدم الثبوت، كما في (فَعِـل)  نحو: وجـع، و دوٍ، وعمٍ من عمي قلبه.. وكذلك في (فَعْلان)  الذي يدل على الحدوث والطروء نحو: عطشان، وشبعان، وجوعان..، فالعطش ليس صفة ثابتة، وكذلك الشبع، والجوع.
فعلى هذا لا يرى الدكتـور السامرائي ان يحكم بالثبوت عموما على الصفة المشبهة بل الأولى التفصيل[١٥]، واعطاء كل بناء الدلالة التي تميزه عن غيره من الأبنية، وهذا هو عين الصواب.
أما أبنية الصفة المشبهة التي وردت في نهج البلاغة، فسوف نذكرها حسب قوتها في الدلالة على الثبوت، وكما يأتي:
أَفْعَـل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة، ويصاغ من (فَعِل)  اللازم، ويكون فيما دل على لـون نحو: احمر، وازرق، أو حلية ويقصد بالحلية العلامة الظـاهرة للعـين نحو: أغيد، وأهيف، وأكحل، أو عيـب من العيـوب الظاهـرة نحو: أعمى، واعور، واحول[١٦].
وقد ذهب القدماء[١٧] إلى تعاور (أفعَل)  و(فعِل)  في هذه الدلالات، أي انه قد يـدخل (فعِل)  على (أفعل)  في العيوب الظـاهرة والحلي نحو: شعِث، واشعث، وحدِب، واحدب..، قال سيبويه: ( أما الألـوان فإنها تبنى على أفعل … وقد يبنى على افعل ويكون الفعل على (فَعِل يَفعَل)  … وذلك ما كان داء او عيبا، لان العيب نحو الداء ففعلوا ذلك كما قالوا اجرب، وانكد …)[١٨].
وقد يدخل (افعل)  على (فعِل) ، كما في وجر ـ أي خان ـ وهو من العيوب الباطنة، فالقياس (فعِل)  وجر، وأوجر، ومثله حمق، واحمق[١٩].
ولم يذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى هذا الرأي، بل كان يرى ان (فعِل)  يبنى للدلالة على الأعراض والهيجانات، وما يكـره من الأدواء والعيوب الباطنة، حيث قال: ( غير اني لا اذهب إلى ما ذكـره سيبويه من نحو حمـق واحمـق، وجرب واجرب، انهما بمعنى واحد، وان كان أصحاب المعجمات يذهبون إلى ذلك أيضا، وانما أرى ان لكل منهما معنى وقصدا، فبناء (فعِـل)  يختلف عن (أفعـل)  في جملة أمـور منها انه عرض غير ثابـت، وان فيه هيجا، وانه في العيـوب الظاهرة)[٢٠].
وقد جاء هذا البناء (افعل)  في نهج البلاغة بدلالته التي عرف بها كما في قول الإمام: «فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب»[٢١].
وردت في النص كلمـة على زنة (أفعـل)  هي (الأجرب) ، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (جرب).
المتأمل في النص يجد صورة رائعة يرسمها الإمـام (عليه السلام)  للحق وكيفية تعـامل الناس معه، حيث يصوره بصورة الأجرب الذي ينفر منه الصحيح الذي ليس به علة، خشية ان تصيبه عدوى ذلك المرض، هكذا ينفر الناس من الحـق خشية التعرض للأذى، ولا يخفى ما في كلمة الأجرب من دلالة على الثبوت، وهـو ثبـوت على وجه الدوام لا يطرأ عليه الحدوث، كما هي الحالة في الحق فانه ثابت لا يطرأ عليه تغيير.
وقال الإمام: «طبيب دوّار بطبه، قد احكم مراهمه، وأحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي، وآذان صم، والسنة بكم، متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة »[٢٢]. في النص ثلاث كلمات هي (عميٌ، وصمٌ، وبكمٌ)  وهي جموع مفردها (أعمى، واصم، وابكـم)  على زنة (أفعل) ، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعـل الثلاثي (عمي، وصم،وبكم ).
في هذا النص يشير الإمام (عليه السلام)  إلى نفسه، حيث ذكر انه يعالج من يحتاج إليه، وهم أولو القلوب العمي، والآذان الصم، والألسنة البكم، وهذا تقسيم صحيح حاصر، لان الضلال ومخالفة الحق يكون بثلاثة أمور: أما بجهل القلب، أو بعـدم سماع المواعظ والحجج، أو بالإمساك عن شهادة التوحيد وتلاوة الذكر[٢٣]. وان الحكم على هؤلاء بالضلال ليس إلا نتيجة لافعالهم هذه، والتي هي على وجه الثبوت والاستمرار.
فَعِيـل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية، ويصاغ من (فعُل)  اللازم، قال الرضي: (الغالب من باب فعُل فعيل )[٢٤] ، ويأتي هذا البناء للـدلالة على الثبوت في الأوصاف الخلقية، أو المكتسبة، نحو: طويل، وقصير، وخطيب، وفقيـه[٢٥]، وقد يشـارك(فعِل)  في الـدلالة على الصفات العارضة أو الوقتية[٢٦]، نحو سقيم، ومريض.
وقد ورد هذا البناء كثيرا في نهـج البلاغة، ومن ذلك قول الإمـام: «ان القـــرآن ظـاهره أنــيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه»[٢٧]. في النص كلمتان على زنة (فعيل)  هما (أنيـق، وعميق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (أنق، وعمق).
يستفاد من النص في الاستدلال على انه لا ينبغي حمل جميع ما في القـرآن على ظاهره، فكم من ظاهر فيه غير مراد، بل المراد أمر آخـر باطن يمكن فهمه من القـرائن اللفظية أو الحالية المتعلقة بالنص القرآني، فإذا ما حملنا القـران على ظـاهره حكمنا حكما باطلا على كل أعمى في هذه النشأة، بانه سيحشر يوم القيامة أعمى، لقوله تعالى: «وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً»[٢٨]، وهذا في ظاهره ظلم من الله تعالى لعباده، وحاشاه سبحانه ان يظلم أحدا، أما إذا سبرنا غور هذه الآية، فسنرى ان المقصود بالأعمى هنا أعمى البصيرة، وليس أعمى البصر، إذن هناك آيات تستوجب ان يقف عندها الإنسان ويتأمل المراد منها ويتأوله، وهذا موكول للراسخين في العلم فهم اجدر المخلوقين بهذا الأمر.
وقال الإمام في صفات الله  «لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء»[٢٩]. في النص كلمتان على زنة (فعيل)  هما (لطيف، وكبير) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (لطف، وكبر).
يستفاد من قوله: (لطيف لا يوصف بالخفاء)  عدة أمور منها:
الأول: يدل النص على ان الله سبحانه لا يُرى لعدم صحة رؤية ذاته، فلما شابه اللطيف من الأجسام في استحالة رؤيته، اطلق عليه لفظ (اللطيف)  إطلاقا للفظ السبب على المسبب.
الثاني: يـدل النـص على انه سبحانه لطيف بعباده، كما قـال في الكتاب العزيز، أي يفعل الألطاف المقربة لهم من الطاعة، المبعدة لهم عن المعصية.
الثالث: يراد من قوله انه سبحانه لطيف بعباده، الدلالـة على انه يرحمهم ويرفق بهم. أما قوله: (كبير لا يوصف بالجفاء) ، فيستدل به على تنزيه البارئ جل وعلا عما تدل عليه لفظة (كبير)  إذا استعملت في الأجسام، فيلمس في وصف الله سبحانه بانه (كبير) ، عظمة شانه وجلال سلطانه.
وقال الإمام من كـلام له في صفات الله: «قريب من الأشياء غير ملامس،بعيد منها غير مباين»[٣٠]. في هذا النص كلمتان على زنة (فعيل)  هما (قريب، وبعيد)  وهما من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (قرب، وبعد).
يستدل من النص على عدة أمور منها:
الأول: يكشف النـص عن وظيفة عقائدية مهمة، وهي الإحاطة المطلقة لله سبحانه وتعالى بالموجودات، فلا يحده زمـان، ولا يحجبه مكان، وانما هو محيط بالزمان والمكان، ولا تخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض، وهو بكل شئ عليم.
الثاني: يدل قوله: (قريب من الأشياء غير ملامس)  على ان قربه سبحانه من الأشياء إنما هو قرب معنوي، لانه سبحانه ليس بجسم «فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ»[٣١]، فقربه منها بمعنى علمه بها، وقرب الله من الأشياء هو قرب أزلي، لا يوصف بالزوال، وانما هو ملازم لها أبدا، وغير مفارق لها.
الثالث: يدل قوله: (بعيد منها غير مباين)  ان بعده  عن الأشياء إنما هو انتفاء اجتماعه معها، لانه ليس بجسم، فلا يطلق عليه البينونة، وذلك كما يصدق على البعيد بالوضع، يصدق على البعيد بالذات الذي لا يصح الوضع وألاين عليه، فهو «مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ»[٣٢]، من غير اجتماعه سبحانه مع الأشياء.
فَعِـل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية[٣٣]، ويأتي للدلالـة على الصفات العارضة الطارئة، غير الراسخة[٣٤]، مما يحصل ويسـرع زواله. ويصاغ من (فَعِل)  اللازم للدلالة على الأدواء الباطنة نحو: وجع، و دوٍ، وعـمٍ من عمي قلبـه، وللدلالة على العيوب الباطنة، نحو: نكس، وشكس، وللدلالة على الهيجانات والخفة نحو: أشر، وبطر، وفرح، وقلق، وحمس[٣٥].
وقد ورد هذا البناء في مواضع قليـلة في نهج البـلاغة، ومنها قول الإمام: «يا أخا بني أسد، انك لقلق الوضين»[٣٦]. والوضين هو (بطـان منسوج بعضه على بعض، يشد به الـرحل على البعـير)[٣٧]. تظهر في النص كلمة على زنة (فعِـل)  هي(قـلِق)، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (قلِقَ).
يلمس في النـص صورة رائعة رسمها الإمام للإنسان الذي يكـون مضطربا في أفعاله وأموره، لا يثبت على أمـر أو فعـل من أفعاله، ذلك ان الوضين إذا صار قلقا اضطرب القتب أو الهودج، ومن ثم فان الذي فوق الهودج لا يأمن من السقوط عن ظهره، فهذا الإنسان الذي يصفه الإمام، لا يلبث حتى تقوده حالته هذه إلى السقوط في الهاوية، كما يهوي الذي كان هودجه قلقا.
فَعْـلان
وهذا البنـاء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الورود في العربية، ويصاغ من (فَعِـل)  اللازم للدلالـة على الامتلاء والخلو، نحو: ريـان، وشبعان، وعطشان، وجوعان، وللدلالة على حرارة الباطن، نحو: غضبان، ولهفان، وثكلان[٣٨].
وقد ذهب القدماء إلى تعاور بناء (فعِل) ، و(فعْلان)  وكذلك (أفعل) ، و(فعْلان)  في هذه الدلالات، أي قد يدخل (فعِل)  على (فعلان)  في الدلالة على الامتلاء وحرارة الباطن، نحو: صد وصديان، وعطش وعطشان، وكذلك يدخل (أفعـل)  على (فعـلان)  في الدلالات المذكورة، كاهيم وهيمان، واشيم وشيمان، وقد ينوب (فعلان)  عن (فعِل)  نحو: غضبان، والقياس غضب، إذ الغضب هيجان[٣٩].
ولم يذهب الدكتور السامرائي إلى ما ذهب إليه القدماء، وانما كان يرى ان لكل بناء منها دلالته التي تميزه عن غيره، ويتمثل هذا بقوله: (أما ما ذكره أهل اللغة من انه قد يدخل (فعِل)  أو (أفعل)  على (فعلان) ، فاني لا أراه، فان جربان ليس بمعنى اجرب … ان جربان وصف عارض كما تقول: حصل له الجرب ونحوه عطشان، وجوعان.. واما اجرب فهو على الثبوت …)[٤٠]
من ذلك نخلص إلى ان بناء (فعلان)  يدل على الحدوث والطروء، فالعطش ليس ثابتا، وكذلك الشبع والجوع وانما يزول
وقد ورد هذا البناء في مواضع قليلة في نهج البلاغة، منها قول الإمام  يصف فيه جمعا من العباد الذين غض أبصارهم ذكر المرجع، واراق دموعهم خوف المحشر، قال : «.. فهم بين شريـدٍ نادٍ، وخائفٍ مقموعٍ..وثكلانٍ موجعٍ»[٤١].
في هذا النص كلمة على زنة (فعـلان)  هي (ثكلان)  وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (ثكل).
يصور النص هؤلاء النخبة من المؤمنين، فحالهم كحال الثكلان الذي فقد عزيزا عليه، حالته الحزن والألم والبكاء، أما هؤلاء فما يبكون إلا توقا لملاقاة خالقهم، وليس خوفا من الموت.
فَعَـل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة القليلة الورود في العربية، ويصاغ من الفعل الثلاثي (فَعُل)  نحو: حسن، وبطل[٤٢].
وقد ورد هذا البناء في نهج البلاغة في مواضع قليلة، منها قول الإمام  من كلام له في صفات الله  قال: «… الأحد لا بتأويل عدد»[٤٣]
في النص كلمة على زنة (فعَل)  هي (أحـد)  وهي من أبنية الصفة المشبهة ومشتقة من الفعل الثلاثي (وحَد ).
يستفاد من النص في الدلالة على ان الله جل وعلا هو الفرد الذي لا نظير له، وهو المعبود الذي يأله الخـلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته، فـرد بالألوهية، متعال عن صفات خلقه، وجاء في تفسـير الميزان: (أحـدٌ وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد، غير ان الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة، لا خارجا ولا ذهنا، وبذلك لا يقبل العد، ولا يدخل في العدد، بخلاف الواحد فان كل واحد فان له ثانيا، أما خارجا واما ذهنا، بتوهم أو بفرض العقل، فيصير انضمامه كثيرا، واما الأحد فكلما فرض له ثانيا كان هو هو لم يزد عليه شئ)[٤٤].
فَعُـول
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة، ويصاغ من (فَعَل)  اللازم[٤٥]، للدلالة على من دام منه الفعل، نحو: وقور، وكؤد...[٤٦]
وقد ورد هذا البناء في أماكن قليلة في نهـج البلاغة منها قول الإمام: «وليخزن الرجلُ لسانه، فان هذا اللسانَ جموحٌ بصاحبه»[٤٧].
في هذا النص كلمة على زنة (فعول) ، هي (جموح) ، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (جمح).
تصور كلمة (جموح)  الحدث ماثلا للعيان، حيث نرى هذا الطود العظيم ينهار أمام هذا العضو الصغير الضعيف، فلا يقوى على صيانته، ولا يتمكن من حمايته، وان تركيز الإمـام  على هذه الجارحة من قبيل استصلاح الأرض الكنود بقلع مفاسدها، فصلاح اللسان مقدمة لصلاح النفس، تنمو بنمّوه وتفسد بفساده، فإذا ما كان فاسدا ألقى بصاحبه في الهلكة،وأذاقه عذاب الحريق.ويلاحظ ان هذه الصيغة أفادت الدلالة على الثبوت والدوام غير المقترن بزمان دون آخر.
اسم المفعـول
اسم المفعول: هو الاسم الذي يصاغ للدلالة على الحدث ومن وقع عليه[٤٨]، على وجه التجدد والحدوث[٤٩].
وقد لا يخلو اسم المفعول من دلالة على الثبوت الذي يقتضيه السياق كما سيتضح ذلك لاحقا.
صياغته
يصاغ اسم المفعول من الثلاثي على زنة (مفعول)  نحو: مضروب، ومكتوب، ومأسور، ومقهور… من ضرب، وكتب، وأسر، وقهر …، ويصاغ من غير الثـلاثي على زنة مضارعه المبنـي للمجهول، بإبـدال حـرف المضارعة ميما مضمومة، وفتح ما قبل الاخر[٥٠].
أما أبنية اسم المفعول التي وردت في نهج البلاغة فهي كما يأتي:
مَفْعُـول
ويبنى من الفعل الثلاثي للدلالة على من وقع عليه الحدث، وقد ورد هذا البناء كثيرا في نهج البلاغة، من ذلك قول الإمام: «فكل من رجا عُـرِف رجاؤه في عمله ـ إلا رجـاء الله ـ فانه مدخول، وكل خـوف محقـق ـ إلا خوف الله ـ فانه معلولٌ»[٥١]. في هذا النص كلمتان على زنة (مفعول) ،هما (مدخول، ومعلول) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي ( دخل، وعلّ ). يستفاد من النص أمور منها:
الأول: يدل قوله: ( فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله فانه مدخول)  على ان كل رجاء كانت وجهته لغير الله هو رجاء معيب، لان رجاء المخلوق دون الخالق عيب، وقلة فهم، وسوء ظن بقدرة الله سبحانه وعظمته.
الثاني: يدل قوله: ( وكل خوف محقق إلا خوف الله فانه معلول) على ان كل خوف حاصل حقيقة، فانه مع هذا الحصول والتحقق معلول، ليس بالخوف الصريح، إلا خوف الله وحده وتقواه وهيبته وسطوته وسخطه، ذلك لان الأمر الذي يخاف من العبد المخلوق سريع الانقضاء والزوال، أما الأمر الذي يخاف من البـارئ تعالى فلا غاية له، ولا انقضاء لمحذوره[٥٢]. وبالتالي فان خوف العباد من الله تعالى، لا يقتصر على زمن من الأزمنة، بل هو خوف على وجه الدوام والثبوت.
وقال الإمام(رُبّ مفتونٍ بحسنِ القولِ فيه»[٥٣]. في هذا النص كلمة على زنة (مفعول) ، هي (مفتون)، وهي من أبنية اسم المفعول، ومشتقة من الفعل الثلاثي (فتن).
تتجلى في النـص وظيفة أخلاقية يطرحها الإمام، وهي الابتعاد عن صفة العجب، والتخـلي عنها، لأنها من الصفات الذميمة، والتي تبعـد الإنسان عن الطريق القويم، فطالما فتن الناس بالثناء عليهم، فيقصر العالم في اكتساب العلم اتكالا على ثناء الناس عليه، ويقصر العابد في عبادته اتكالا على ثناء الناس عليه.. ففي تلك الحالة يبتعد الإنسان عن دائرة العطف الإلهي، فيجره عمله إلى الهلاك المحقق.
مُفْعَـل
ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة (أفْعل) ، وقد جاء هذا البناء في قول الإمام: «.. بأرض عالمُها مُلْجَم، وجاهلها مُكْرَم»[٥٤]. في النص كلمتان على زنة (مُفعَل)  هما (ملجم، ومكرم) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (الجم، واكرم).
يـدل قوله: (عالمها ملجم)  على ان من عـرف صدق محمد (صلى الله عليه وآله)  وآمن به، وسار على شريعته ومنهاجه، يكون في تقية وخوف في تلك الأرض، لا يسعه إلا السكوت. ويدل قوله: (جاهلها مكرم)  على ان من جحد نبوة الخاتم (صلّی الله عليه وآله وسلّم) ، ولم يؤمن بما جاء به، وسار على غير شريعته ومنهاجه، يكون في عز وجاه وأنفة.
وقال الإمام  واعظـا: «الآن عبـاد الله، والخنـاق مهمل، والروح مرسل»[٥٥].
في النص كلمتان على زنة (مُفعَـل) ، هما (مهمل، ومرسل) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (أهمل، و أرسل).
يكشف النـص عن وظيفة عقائدية تتمثل بالتذكير بعاقبة الإنسان، وانه ما من مخلوق إلا ومفارق هذه الدنـيا الفانية، ولكن كل في اجله، فإذا عرف هذا، فالأحرى بالإنسان ان يبادر إلى عمل الخير ليفوز برضا الله جل وعلا، فقوله (عليه السلام) : (الآن والخناق مهمل)  أي اعمـلوا الآن وانتم مخلّون، متمكنون لم يعـقد الحبل في أعناقكم. أما قوله: ( والروح مرسل)  فالمـراد به ان أرواحكم لم تقبض بعد، فاعملوا قبل ان تقبض أرواحكم، وتغل أعناقكم بحلول الأجل، وعدم قبـول العمل، لسقوط التكليف، فعندها لا تنفع التوبة ولا تفيد الندامة.
صياغته من الثلاثي
(مُفاعَـل) : من أبنية اسم المفعول، ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد (فاعَل) ، أما (مُفعَّل)  فيصاغ من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (فعّل).
وقد ورد هـذان البناءان بقلة في نهج البلاغة، من ذلك قـول الإمام  «كلّ مُعاجَل يسال الإنظار، وكل مُؤجَّل يتعلل بالتسويف»[٥٦].
في هذا النص كلمتان على زنة (مُفاعَل) ، و(مُفعَّل) ،هما ( معاجل، ومؤجّل) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (عاجلَ، واجّل).
يستدل من النص على ان كل من حضره الموت، وجاءت منيته، يطلب الرجعى، والإعادة إلى الدنيا، وهذا من قوله:«حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ»[٥٧]، فهذا سؤال الانظار لمن عوجل، أما من اجّل فانه يعلل نفسه بالتسويف في التوبة، مغترا بما هو عليه من صحة وكثرة في الأموال والأولاد، ولكن في نهاية المطاف يفاجئه الأجل، وتأتيه المنية وهو على اقبح حال.
وقال الإمام: «والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهّدا، واجر في الأغلال مصفّدا، احب اليّ من ان ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد»[٥٨]. في النص كلمتان على زنة (مفعّل) ،هما (مسهدا، ومصفدا)  وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (سهّد، وصفّد).
يستفاد من النص في الاستدلال على عدالة الإمام ، فهو يقسم بالله تعالى انه لو قضى ليله على حسك السعدان ـ ذلك النبات ذو الأشواك ـ يلاقي من اثره الآلام، او يجر في الأغلال مقيدا، أهون عليه من ان يلقى الله ورسوله يوم القيامة وفي عنقه حق لبعض العباد.
وقال الإمام : «ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك مُعذّب عليه»[٥٩]. في هذا النص كلمة على زنة (مفعّل)  هي (معذّب) ، وهي من أبنية اسم المفعول، ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (عذّب)  
يكشف النص عن وظيفة أخلاقية يطرحها الإمام، وهي عدم الاستهانة بالذنب مهما كان صغيرا وتافها، فلعل سخط الله سبحانه يكون في ذلك الذنب او تلك المعصية، التي هي صغيرة في نظر الإنسان، ولكنها في حقيقتها تعتبر كبيرة لأنها معصية لجبار السماوات والأرض. والعذاب الذي يترتب على هذه المعصية ليس من قبيل العذاب الدنيوي الذي يطرأ ويزول، بل هو عذاب ابدي مستمر دائم لا انقطاع له ولا زوال.
مُفْتَعَـل
ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والتاء (افتعل). وقد ورد هذا البناء قليلا في نهج البلاغة، من ذلك قول الإمام  من كلام له في ذم أهل البصرة قال: «.. والمقيم بين أظهركم مُرتَهن بذنبه..»[٦٠]. تظهر في النص كلمة على زنة (مفتعل) ،هي (مرتهن) ، وهي من أبنية اسم المفعول، ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (ارتهن).
وصف الإمام المقيـم بين أظهرهم بانه مرتهـن بذنبه، لانه ـ بإقامته بينهم ـ إما ان يشاركهم في الذنوب التي يقترفونها فيكون منهم، أو انه يراهم يفعلون المعاصي والذنوب، ولا ينكر عليهم، ولا يغير شيئا، وهذا غير جائز بالنسبة للإنسان المؤمن.
مُسْتَفْعَـل
ويبنى من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والسين والتاء (استفعل). وقد جاء هذا البناء في مواضع عديدة في نهج البـلاغة، ومنها قول الإمام (عليه السلام) : «اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل، ولا يجمعهما غيرك، لان المُستَخلَف لا يكون مُستَصحَبا، والمُستَصحَب لا يكون مُستَخلَفا»[٦١].
في النص كلمتان على زنة (مُسْتَفعَل) ،هما (مستخلف، ومستصحب) ، وهما من أبنية اسم المفعول،ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد ( استخلف،واستصحب).
ان قول الإمام: (لان المستخلف لا يكون مستصحبا…) ، هو قول منطقي صحيح، لان من يستصحب لا يكون مستخلفا، فانه مستحيل ان يكون الشيء الواحد في مكانين مقيما وسائرا في الوقت نفسه، وتكون هذه المسالة في الأجسام، لان الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد، فأما ما ليس بجسم، وهو البارئ جل وعلا، فانه في كل مكان، والمراد إحاطته سبحانه بكل شئ ونفوذ كلمته وقضائه[٦٢].
وقال الإمام: «وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مُستَمتَع خلاقهم، ومُسْتَفسَح خناقهم»[٦٣].
في هذا النص كلمتان على زنة (مستفعل)، هما (مستمتع، ومستفسح) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (استمتع،واستفسح).
يكشف النص عن وظيفة أخلاقية، وهي عدم التعلق بالدنيا، ووجوب الاتعاظ بأخبار الأمم السالفة وما جرى عليها، حيث يقول الإمام: ان الله سبحانه خلّف لكم عبرا من القرون السالفة، منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا وزينتها ثم فناءهم، ومنها فسحة أجلهم وطول أعمارهم، ومدة إمهالهم في حياتهم الدنيا، ثم كانت عاقبتهم الهلكة. فالجدير بالإنسان ان يتعظ بما ورد من أخبار هذه الأمم ويتزود من الدنيا لسفره الأخروي بالزاد الذي ينال به رضا الله جل وعلا.
نخلص من خلال النصوص التي سبقت ان اسم المفعول قد يدل على الثبوت إلى جانب دلالته على الحدوث، والسياق هو الذي يحدد إذا ما كانت دلالة البنية على الحدوث أو الثبوت. ومما يقوي هذا القول مجيء اسم المفعول دالا على الثبوت في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى:«وَأَصْحَابُ الْيَمينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ »[٦٤]، وكذلك قوله تعالى: «وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور»[٦٥]، وكـذلك قـوله تعـالى: «وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظا»[٦٦].
فقد جاء اسم المفعول في الآيات الكريمة دالا على الدوام والاستمرار، فلفظة (ممدود)  تدل على انه دائم باق لا يزول[٦٧]، ولفظة مسكوب تدل على انه جار بصورة دائمة مستمرة[٦٨].
اسم التفضيـل
اسم التفضيل: هو الاسم الذي يبنى على زنة (أفعـل)  للدلالة على ان شيئين قد اشتركا في صفة ما، وزاد أحدهما على الآخر فيها[٦٩].
ويشترط في صياغته عدة شروط[٧٠]، وهي ما يأتي:
ان يبنى من فعل ثلاثي مجرد.
ان يكون الفعل متصرفا، فلا يشتـق من نعم، وبئس للمدح والذم، أو ليس أو عسى.
ان يكون قابلا للتفاوت، فلا يشتق من الأفعال التي لا تفاوت فيها نحو: مات، و فني، فلا يقال هو أفنى، وأموت.
ان لا يكون الوصف منه على (افعل، فعلاء)
وقد اقتصر المحدثون على هذه الشروط الأربعة في صياغة اسم التفضيل، وهي التي انتهى إليها مجمع اللغة العربية في القاهرة[٧١]، أما الشروط الأخرى، والتي ذكرها الصرفيون القدماء، بان يكون الفعل مثبتا غير منفي، ويكون تاما، وغير مبني للمجهول[٧٢]، فلم يقرها المجمع، واقتصروا على الشروط الأربعة السابقة في صياغة اسم التفضيل.
وقد ورد اسم التفضيل كثيرا في نهج البلاغة، ومن ذلك قول الإمـام  في وصف الملائكة: «هم اعلــمُ خلـقك بك، وأخوفُهم لك، وأقـــربُهم منك»[٧٣]. تظهر في النص ثلاث كلمات على زنة (أفعل)  هي (اعلم، أخوف، واقرب) ، وهي أسماء تفضيل، ومشتقة من الفعل الثلاثي (علم، وخاف، وقرب).
يستفاد من النص أمور منها:
الأول: يدل قوله: (هم اعلم خلقك)  على انهم يعلمون من تفاصيل مخلوقاته، وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم، ولا يعني به انهم يعلمون من ماهيته تعالى ما لا يعلمه البشر، فكما يقال: وزير الملك اعلم بالملك من الرعية، ليس المراد انه اعلم بماهيته، بل أفعاله وتدبيراته، ومراده وغرضه.
الثاني: يدل قوله: (أخوفهم لك)  على انهم اكثر خلق الله خوفا له، لان قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم، وهما منبع الشر وبهما يقع الطمع والإقدام على المعاصي، وكذلك فان منهم من يشاهد الجنة والنار عيانا، فيكون أخوف لانه ليس الخبر كالعيان.
الثالث: ولا يراد في قوله: (وأقربهم منك)  الدلالة على القرب المكاني، لانه  منزه عن المكان والجهة، بل المراد هو كثرة الثواب، وزيادة التعظيم والتبجيل[٧٤].
وقال الإمام: «يوم المظلوم على الظالم اشدُ من يوم الظالم على المظلوم»[٧٥]. في النص كلمة على زنة (افعل) ، هي (اشد)  وهي اسم تفضيل، ومشتقة من الفعل الثلاثي (شدد).
يتجلى في النص بعد أخلاقي مهم، وهو ضرورة الابتعاد عن الظلم بكافة أنواعه، لانه يودي بالإنسان إلى سوء العاقبة، والخسران المبين. وقول الإمام (يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم )  إنما كان كذلك، لان ذلك اليوم هو يوم الجزاء الأكبر، والانتقام الأعظم، وقصارى أمر الظالم في الدنيا ان يقتل غيره فيميته ميتة واحدة، ثم لا سبيل له بعد إماتته إلى ان يدخل عليه ألما آخر، واما يوم القيامة فانه يوم لا يموت فيه الظالم فيستريح، بل عذابه دائم مستمر، فلا يخفف عنه العذاب ولا يزول.
وقد تحذف همزة أفعل التفضيل، وذلك في لفظتي (خير، وشر)  في الغالب ان أريد بهما التفضيل، فيقال: هو خير منه، بمعنى أخير، وهذا شر من ذلك، بمعنى اشر، وقد تستعملان على الأصل كقراءة أبى قلابة «من الكذاب الأشر»[٧٦] بفتح الشين وتشديد الراء، وقول الشاعر[٧٧]:
* بلال خير الناس وابن الأخير*
وقد اختلـف في سبب حذف الهمـزة منهما، فعـزاه بعضهم إلى كثـرة الاستعمال[٧٨].
وقد جاءت هاتان اللفظتان في نهج البلاغة تحملان دلالة التفضيل، وذلك في قول الإمام : «فاعلُ الخير، خيرٌ منه، وفاعلُ الشر،شرٌّ منه»[٧٩].
في هذا النص كلمتان دلتا على التفضيل هما (خير، وشر)  وهما على زنة (افعل)  حذفت منهما الهمزة.
وصف الإمام فاعل الخير بانه خير من الخير، وفاعل الشر بأنه أسوأ من الشر، واقبح منه، مع ان (فاعل الخير إنما كان ممدوحا لاجل الخير، وفاعل الشر إنما كان مذموما لاجل الشر، فإذا كان الخير والشر هما سبب المدح والذم ـ وهما الأصل في ذلك ـ فكيف يكـون فاعلهما خيرا وشرا منهما ؟ وجواب ذلك هو ان الخير والشر ليسا عبارة عن ذات حية قادرة، وانما هما فعلان.. فلو قطع النظر عن الذات الحية القادرة التي يصدران عنها، لما انتفع أحد بهما، ولا استضر، فالنفع والضر إنما يحصلان من الحي الموصوف بهما، لا منهما على انفرادهما، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير، وفاعل الشر شرا من الشر.
انتهى.
--------------------------------------------
[١] . ينظر المقتضب: ٢/١١٣،١١٤، أدب الكاتب: ٢٥٥، والصاحبي: ٢٢٤.
[٢] . ينظر شرح الشافية: ٢/ ١٧٩، والمزهر: ٢/٢٤٣،والمهذب في علم الصرف هاشم طه شلاش: ٢٦٢
[٣] . ينظر الكليات لأبي البقاء العكبري: ٣٩٨، وارتشاف الضرب: ٣/١٩١.
[٤] . معاني الأبنية: ١١٢.
[٥] . ينظر صفحة ٣١٣٢ من هذا الكتاب
[٦] . شرح نهج البلاغة: ٧ / ١١٠.
[٧] . نفسـه: ٧ /١١٠.
[٨] . ينظر أدب الكاتب: ٢٥٥، وشرح المراح: ١٢٥، والمزهر: ٢/٢٤٣.
[٩] . ينظر الكتاب: ٤/٣٥٩، وأدب الكاتب: ٢٥٥، والمزهر: ٢/٢٤٣.
[١٠] . شرح نهج البلاغة ٧/١٠٩.
[١١] . ينظر شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٨٢، وشرح الكافية: ٢/ ٢٠٥، وشرح ابن الناظم على الألفية: ١٧٢، وشرح التصريح: ٢/٨٠، والمنهج الصوتي للبنية العربية عبد الصبور شاهين: ١١٧.
[١٢] . شذا العرف في فن الصرف احمد الحملاوي: ٧٥.
[١٣] . ينظر شرح الكافية: ٢/ ٢٠٥.
[١٤] . ينظر معاني الأبنية: ٧٦ ـ ٩٢.
[١٥] . ينظر معاني الأبنية: ٧٦ ـ ٧٧.
[١٦] . ينظـر الكتاب: ٤/٢٥،٢٦، أدب الكاتب: ٤٦٨، وشـرح الشافيـة: ١/ ١٤٤، واوضح المسالك:٣/٢٤٣، وشـرح ابن عقيل: ٤/ ١٣٤، ١٣٥، وشرح التصريح:٢/٧٨.
[١٧] . ينظر الكتاب: ٤/ ١٧، ٢٥، ٢٦، وأدب الكاتب: ٤٥٢، والمخصص: ١٤/ ١٤٠، وشـرح الشافية: ١/ ١٤٥، والمزهر: ٢/٨٢.
[١٨] . الكتاب: ٤/ ٢٥،٢٦.
[١٩] . ينظر شرح الشافية: ١/١٤٥.
[٢٠] . معاني الأبنية: ٨١.
[٢١] . شرح نهج البلاغة: ٩/ ١٠٦.
[٢٢] . شرح نهج البلاغة: ٧/ ١٨٣.
[٢٣] . نفسـه: ٧ /١٨٣.
[٢٤] . شرح الشافية: ١/ ١٤٨.
[٢٥] . ينظر الصاحبي:١٩١،١٩٢، واوضح المسالك: ٣/٢٤٣،وشرح ابن عقيل:٣/١٣٥.
[٢٦] . ينظر الصاحبي:٢٢٤،٢٢٥،والمخصص: ١٤ /١٤٠، وشرح الشافية:١/ ١٤٧.
[٢٧] . شرح نهج البلاغة: ١ / ٢٨٨.
[٢٨] . الإسراء /٧٢.
[٢٩] . شرح نهج البلاغة: ١٠/ ٦٤.
[٣٠] . نفسـه: ١٠/ ٦٤.
[٣١] . البقرة / ١٨٦.
[٣٢] . الحديد /٤.
[٣٣] . ينظر أدب الكاتب: ٤٦٧، وديوان الأدب: ٢/ ٢٤٥، والمنصف لابن جني: ١/ ٣٣٣، والصاحبي: ٢٢٤.
[٣٤] . ينظر شرح الشافية:١/ ٧٢، واوضح المسالك: ٣/ ٢٤٣،وشرح التصريح: ٢/٧٨.
[٣٥] . ينظر الكتاب: ٤/ ١٧ ـ ٢١،أدب الكاتب: ٤٦٧، والصاحبي: ٢٢٤،والمخصص: ١٤ / ١٤١.
[٣٦] . شرح نهج البلاغة: ٩/ ٢٤١.
[٣٧] . لسان العرب مادة (وضن) : ٣/ ٩٤٤.
[٣٨] . ينظر الكتاب:٤/٢١ ـ ٢٣،أدب الكاتب: ٦٦،والمخصص: ١٤/ ١٤١، وشرح الشافية: ١/ ١٤٤.
[٣٩] . ينظر الكتاب: ٤ /١٩، وشرح الشافية: ١/ ١٤٦.
[٤٠] . معاني الأبنية: ٩٤.
[٤١] . شرح نهج البلاغة: ٢/ ١٧٥.
[٤٢] . ينظر شرح الشافية: ١/١٤٨، وشرح الكافية: ٢/ ٢٠٥.
[٤٣] . شرح نهج البلاغة ٩ /١٤٧.
[٤٤] . الميزان في تفسير القران السيد محمد حسين الطباطبائي: ٢٠ / ٥٤٣.
[٤٥] . ينظر الاشتقاق عبد الله أمين: ٢٦٥.
[٤٦] . ينظر الكتاب: ٤/٣١.
[٤٧] . شرح نهج البلاغة: ١٠ /٢٨.
[٤٨] . ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٨، والمقتضب: ١/١٠٠، والتكملة لأبي علي الفارسي: ٥٠٧ وما بعدها، والمنصف: ١/ ٢٧٨، وشرح الكافية: ٢/ ٢٠٣، واوضح المسالك: ٣/ ٢٣٢.
[٤٩] . ينظر معاني الأبنية: ٥٩، والمرجع في اللغة علي رضا: ١/ ٨٥.
[٥٠] . ينظر المقتضب:١/ ١٠٠،والتكملة:٥٨١ ـ ٥٨٢، وشرح المراح: ١٢٩،١٣٠.
[٥١] . شرح نهج البلاغة: ٩ / ٢٢٦.
[٥٢] . ينظر نفسـه: ٩ / ٢٢٧.
[٥٣] . نفسـه: ٢٠ /١٨٠.
[٥٤] . شرح نهج البلاغة: ١/١٣٦.
[٥٥] . نفسـه: ٦ / ٢٧٥.
[٥٦] .  شرح نهج البلاغة: ١٩ / ١٧٧.
[٥٧] . المؤمنون / ٩٩ ـ١٠٠.
[٥٨] . شرح نهج البلاغة: ١١/ ٢٤٥.
[٥٩] . نفسـه: ٩ / ٥٩.
[٦٠] . شرح نهج البلاغة: ١/ ٢٥١.
[٦١] . نفسه ٣:/١٦٥.
[٦٢] . ينظر شرح نهج البلاغة: ٣/ ١٦٦.
[٦٣] . نفسـه: ٦ / ٢٥٧.
[٦٤] . الواقعة /٢٧ ـ٣١.
[٦٥] . الطور /١ ـ ٦.
[٦٦] . الأنبياء / ٣٢.
[٦٧] . ينظر التفسير الكبير للرازي: ٢٩/ ١٦٤، وصفوة البيان لمعاني القران حسنين محمد مخلوف ٦٩٤.
[٦٨] . ينظر صفوة التفاسير محمد علي الصابوني: ٣/ ٣٠٨.
[٦٩] . ينظر دقائق التصريف ابن سعيد المؤدب: ٢٣٣، وشرح الكافية: ٢ / ٢١٢.
[٧٠] . ينظر الإيضاح في شرح المفصل: ١/ ٦٥٣، وشرح الكافية: ٢/٢١٢.
[٧١] . ينظر المنهج الصوتي للبنية العربية: ١١٨ ـ ١١٩.
[٧٢] . ينظر شرح الكافية: ٢/ ٢١٢.
[٧٣] . شرح نهج البلاغة: ٧ / ٢٠٠.
[٧٤] . ينظر شرح نهج البلاغة: ٧/ ٢٠٣.
[٧٥] . نفسـه: ١٩/ ٧٤.
[٧٦] . ينظر البحر المحيط:٨ / ١٧٢،ومعجم القراءات القرآنية عبد العال سالم مكرم: ٧ / ٣٧.
[٧٧] . ينظر شرح الكافية: ٢/٢١٢، والاشتقاق فؤاد حنا: ٢٢٧.
[٧٨] . شرح الكافية: ٢/ ٢١٢.
[٧٩] . ينظر شرح نهج البلاغة: ١٨ / ١٤٩.